ولو معنى دون لفظ ( أو كنفي ) وهو النهى والاستفهام المؤول بالنفي وهو الإنكارى ( انتخب ) أي اختير ( اتباع ما اتصل ) لما قبل إلا في إعرابه فمثاله بعد النفي لفظا ومعنى : ما قام أحد إلا زيد ، وما رأيت أحدا إلا زيدا ، وما مررت بأحد إلا زيد . ومثاله بعد النفي معنى دون لفظ قوله :
« 343 » -
وبالصّريمة منهم منزل خلق * عاف تغيّر إلّا النّؤى والوتد
( شرح 2 )
شواهد الاستثناء
( 343 ) - قاله الأخطل غياث بن غوث . وهو من البسيط الواو للعطف . والباء للظرف . والصريمة كل رملة انصرمت من معظم الرمل ، يقال أفعى صريمة . ومحلها الرفع على أنه خبر للمبتدأ المؤخر وهو منزل . ومنهم حال منه .
وخلق بفتحتين أي بال صفته . وعاف صفة أخرى أي دارس من عفا المنزل يعفو درس ، يتعدى ولا يتعدى ،
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ولو معنى دون لفظ ) تعرض الشارح للنفي لفظا ومعنى والنفي معنى فقط ولم يذكر النفي لفظا فقط نحو :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ( 79 ) [ الواقعة : 79 ] لأنه نهى في المعنى ويمكن إدراجه في النهى بأن يراد به النهى ولو معنى فقط كما في الآية فإن النفي فيها بمعنى النهى ، وكما في قوله تعالى :وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ[ الأنفال : 16 ] فإنه شرط في معنى النهى أي لا تولوا الأدبار إلا متحرفين فتأمل . ومن النفي معنى فقطوَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ[ التوبة : 32 ] أي لا يريد اللّه إلا ذلك وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين أي لا تسهل إلا عليهم ، لكن هذه الأمثلة من التفريغ الذي ليس الكلام فيه الآن وقل رجل يقول ذلك إلا زيد أي لا رجل يقول ذلك إلا زيد . وأما لو فالنفى فيها ضمني لا قصدي ، فإن قلت لو جاءني أخوتك إلا زيدا لأكرمتهم تعين النصب وأما :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ الأنبياء : 22 ] فإلا بمعنى غير كما نقله يس عن ابن هشام وسيجيء في الشرح .
قوله : ( وهو الإنكاري ) مراده به ما يشمل التوبيخى والفرق بينهما أن المستفهم عنه في الأول غير واقع ومدعيه كاذب ، وفي الثاني واقع ومدعيه صادق وإن كان ملوما فالمراد بكون الثاني في معنى النفي أنه في معنى نفى الابتغاء واللياقة ، ويقال للأول الإبطالى أيضا . قوله : ( انتخب اتباع ما اتصل ) أي إن لم يطل الفصل بين التابع والمتبوع ولم يكن ردا لكلام تضمن استثناء ولم يتقدم المستثنى على المستثنى منه كما سيأتي في المتن ، وإلا كان المختار النصب نحو ما جاءني أحد حين كنت جالسا هنا إلا زيدا لأن اختيار الاتباع ليتشاكل المستثنى والمستثنى منه ومع طول الفصل لا يتبين ذلك ، ونحو : ما قاموا إلا زيدا ردا لقول قائل قاموا إلا زيدا . ليتطابق الكلامان ودعوى بعضهم تعين النصب في هذه الصورة مردودة كما أفاده الدمامينى ، بل نازع أبو حيان في اختيار النصب فيها وفي الصورة قبلها كما في الهمع ونحو ما قام إلا زيدا أحد . وإذا انتقض النفي أو النهى بإلا كانا في حكم الإثبات فينصب ما بعد إلا الثانية نحو ما شرب أحد إلا الماء إلا زيدا ، ولا تأكلوا إلا اللحم إلا عمرا ، وما مررت بأحد إلا قائما إلا بكرا ، فهذه
هامش
( 343 ) - البيت من البسيط ، وهو للأخطل في ديوانه ص 114 ، وشرح التصريح 1 / 349 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 670 ، وشرح عمدة الحافظ ص 380 ، والمقاصد النحوية 3 / 103 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 255 ، ومغنى اللبيب 1 / 276 .