إلا شئ لا يعبأ به برفع ما بعد إلا فيهن ، ونحو : ليس زيد بشئ إلا شيئا ، بنصبه ، لأن من والباء لا يزادان في الإيجاب ، وما ولا لا يقدران عاملتين بعده كما تقدم في موضعه . الثالث :
أفهم قوله انتخب أن النصب جائز ، وقد قرئ في السبع ما فعلوه إلا قليلا منهم [ النساء : 66 ]
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
[ هود : 81 ] بالنصب اه . ( وأنصب ) والحالة هذه أعنى وقوع المستثنى بعد نفى أو شبهه ( ما انقطع ) تقول : ما قام أحد إلا حمارا ، وما مررت بأحد إلا حمار ، هذه لغة جميع العرب سوى تميم ، وعليها قراءة السبعة
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
شرح
ذلك إلا زيدا نصبه من وجهين ورفعه من وجه ، ومن مجيئه مرفوعا قوله :في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكى علينا إلا كواكبهاا . ه . وقوله وهو المختار أي لأن الإبدال من صاحب الضمير أرجح لأنه الأصل ولا أنه لا يحوج إلى التأويل الذي في الابدال من الضمير وهو أن صحة الإبدال من الضمير لشمول النفي للضمير معنى لأن معنى ما أحد يقول ذلك ، ما يقول أحد ذلك ، ولا بد من جعل رأى في مثاله الثاني علمية على تقييد سيبويه جواز الإبدال من الضمير يكون صاحبه مبتدأ في الحال أو في الأصل . وقال الرضى : أنا لا أرى بأسا مع غير الابتداء ونواسخه أيضا الإبدال من ضمير راجع إلى ما يصلح للإبدال منه إذا شمل النفي عامل ذلك الضمير نحو : ما كلمت أحدا ينصفنى إلا زيد لأن المعنى ما أنصفنى أحد كلمته إلا زيد بخلاف لا أؤذى أحدا يوحد اللّه إلا زيدا فلا يجوز الإبدال من ضمير يوحد لأن التوحيد ليس بمنفى بل الأذى فقط ا . ه . دمامينى وشمنى .
قوله : ( إلا شئ ) بالرفع لمراعاة محل شيئا قبل دخول الناسخ بناء على عدم اشتراط وجود الطالب للمحل وعلى اشتراطه يجعل شئ خبر مبتدأ محذوف أي هو شئ لا يعبأ به وإلا حينئذ بمعنى لكن .
قوله : ( لا يزادان في الإيجاب ) أي على غير مذهب الأخفش والمراد لا يزادان قياسا فلا يرد بحسبك درهم وكفى بالله لقصوره على السماع . قوله : ( إلا امرأتك بالنصب ) كلامه مبنى على أن النصب على الاستثناء من أحد ، وفر الزمخشري من تخريج قراءة الأكثر على اللغة المرجوحة وإن جوزه بعضهم فجعل النصب على الاستثناء من أهلك والرفع على الاستثناء من أحد فاعترض بلزوم تناقض القراءتين لاقتضاء النصب كون المرأة غير مسرى بها والرفع كونها مسرى بها لأن الالتفات بعد الإسراء . ورد بأن إخراجها من أحد لا يقتضى أنها مسرى بها بل إنها معهم فيجوز أن تكون سرت بنفسها ، وقد روى أنها تبعتهم وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها . وقال في المغنى : الذي أجزم به أن قراءة الأكثر لا تكون مرجوحة ، وأن الاستثناء من أهلك على القراءتين بدليل سقوط ( ولا يلتفت منكم أحد ) في قراءة ابن مسعود وأن الاستثناء منقطع لسقوطه في آية الحجر ولأن المراد بالأهل والمؤمنون وإن لم يكونوا من أهل بيته ، ووجه الرفع أنه على الابتداء وما بعده الخبر كما في آية :لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ[ الغاشية : 22 ] .
قوله : ( تقول ما قام أحد إلا حمارا ) نقل عن القرافى أن أحدا إذا كان في سياق النفي لا يختص بمن يعقل وعليه فلا يظهر ما ذكر مثالا للمنقطع . واعلم أن إلا في المنقطع بمعنى لكن عند البصريين كما مر بيانه .