تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وسواء كان متقدما على المستثنى منه أو متأخرا عنه ، تقول : قام القوم إلا زيدا ، وخرج القوم إلا بعيرا ، وقام إلا زيدا القوم ، وخرج إلا بعيرا القوم . وهكذا تقول مع عامل النصب والجر . تنبيه : ناصب المستثنى هو إلا ، لا ما قبلها بواسطتها ، ولا مستقلا ، ولا استثنى مضمرا ، خلافا لزاعمى ذلك على ما أشعر به كلامه وصرح باختياره في غير هذا الكتاب . وقال : إنه
شرح
نحو أحرقت زيدا إلا يده مما كان فيه المستثنى جزءا من المستثنى منه مع أنه من المتصل ، ويعلم من هذا أن المراد بالبعض في التعريف ما يشمل الفرد والجزء . واعترض على تعريف المنقطع بما ذكر بأنه لا يشمل الاستثناء في قوله تعالى :لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى[ الدخان : 56 ] وقوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[ النساء : 29 ] فإن المستثنى فيهما بعض من المستثنى منه ومن جنسه مع أن الاستثناء منقطع ، فينبغي أن يقال : إن الاستثناء المتصل أن يحكم على ما بعد إلا مثلا وهو بعض مما قبلها بنقيض ما حكم به على ما قبلها فإن فقد أحد القيدين كان منقطعا ، ففقد القيد الأول نحو : قام القوم إلا حمارا ، وفقد الثاني نحو الآيتين فإنه لم يحكم على الموتة الأولى بذوقهم لها في الجنة الذي هو نقيض عدم ذوقهم لها فيها ، ولا على التجارة عن التراضي بعدم منع أكلها بالباطل الذي هو نقيض منع أكلها بالباطل أفاده الشهاب القرافى ، وأسهل منه أن يقال في تعريف المتصل إخراج شيء دخل فيما قبل إلا مثلا بها . قوله : ( أو منقطعا ) شرطه أن يناسب المستثنى منه فلا يجوز قام القوم إلا ثعبانا وأن لا يسبق ما هو نص في خروجه فلا يجوز صهلت الخيل إلا الإبل بخلاف صوتت الخيل إلا الإبل نقل شيخنا الأول عن الحلبي والثاني عن الشارح ، وصرح به الدمامينى . قوله : ( لا ما قبلها بواسطتها ) هذا رأى السيرافى ، وعزاه ابن عصفور وغيره إلى سيبويه والفارسي وجماعة من البصريين . وقال الشلوبين : هو مذهب المحققين وعدل عن قوله في التسهيل لا بما قبلها معدى بها لأن التعدية إنما هي معروفة في الفعل وشبهه فلا تتناول عبارته بحسب الظاهر نحو قولك : القوم إخوتك إلا زيدا كذا في الدمامينى وإنما قال بحسب الظاهر لأنه إذا أول إخوتك بالمنتسبين لك بالأخوة كان من شبه الفعل . وقوله : ولا مستقلا معطوف على محل بواسطتها وهو النصب على الحال . قوله : ( على ما أشعر به كلامه ) حيث قال ما استثنت إلا وسيقول وألغ إلا إلخ ، بناء على أن المراد إلغاؤها عن العمل ، وظاهر كلامه أن الخلاف في عامل المنقطع أيضا ، ويؤخذ من كلام ابن الحاجب أن عامله إلا بالاتفاق فإنه قال بعد ذكر الأقوال وهذا كله في المتصل ، وأما المنقطع فإن العامل فيه إلا وعملها فيه عمل لكن ولها خبر يقدر بحسب المعنى ، ومنهم من يجيز إظهاره ، ومنهم من يقول إنه حينئذ كلام مستأنف ا . ه . لكن قال الدمامينى بعد نقله كلام ابن الحاجب هذا ما نصه : وقال الرضى أما المنقطع فمذهب سيبويه أنه أيضا منتصب بما قبل إلا من الكلام كما انتصب المتصل به فما بعد إلا عنده مفرد سواء كان متصلا أو منقطعا فهي وإن لم تكن حرف عطف إلا أنها كلكن العاطفة للمفرد على المفرد في وقوع المفرد بعدها فلهذا وجب فتح أن بعدها نحو زيد غنى إلا أنه شقى . والمتأخرون لما رأوها بمعنى لكن ، قالوا إنها الناصبة بنفسها نصب لكن لاسمها وخبرها في الأغلب محذوف نحو : جاءني القوم إلا حمارا أي لكن حمارا لم يجيء قالوا وقد يجيء خبرها ظاهرا نحو قوله تعالى :إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا