أي غير مفرغ موجبا كان أو غير موجب ( ينتصب ) إلا أن الانتصاب مع الموجب متحتم اتفاقا ، سواء كان المستثنى متصلا وهو ما كان بعضا من المستثنى منه أو منقطعا وهو ما لم يكن كذلك .
شرح
المستثنى منه وصفته أي وما فرغ له العامل نحو ما ضرب إلا زيد .
قوله : ( مع تمام أي غير مفرغ ) في تفسير الشارح إشارة إلى أن التمام بمعنى التام أي مع العامل التام ولا حاجة إلى ذلك إذ يصح إبقاء التمام على مصدريته أي مع ذكر المستثنى منه أي ولو بالضمير المستتر .
قوله : ( موجبا كان ) أي العامل التام وعلى هذا التعميم يكون قوله الآتي : وبعد نفى إلخ تفصيلا لما أجمل هنا ، ويجوز أن يقيد ما هنا بالإيجاب بقرينة ما يأتي فيكون مقابلا له وهو أظهر ، والمراد بالانتصاب على الأول ما يعم الواجب والجائز ، وعلى الثاني الواجب . قوله : ( متحتم اتفاقا ) فيه نظر فإن الاتباع جائز في لغة حكاها أبو حيان وخرّج عليها قراءة بعضهم شذوذا فشربوا منها إلا قليل منهم ، وسيأتي أنه في تأويل لم يكونوا منى بدليل :فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي[ البقرة : 249 ] قال شيخنا : الظاهر أن الوجوب إضافى بالنسبة لامتناع الاتباع فلا يرد أنه يجوز في الاسم بعد إلا في التام الموجب رفعه على أنه مبتدأ مذكور الخبر أو محذوفه ويكون المستثنى حينئذ الجملة كما قاله الفارضى وغيره ا . ه . وظاهر إطلاقه جريان ما ذكر في المتصل والمنقطع ولا بعد فيه بل يأتي ما يؤيده ، وعبارة الدمامينى : اعلم أن المستثنى المنقطع قد يكون مفردا كما تقدم وقد يكون جملة نحو :لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ( 24 ) [ الغاشية : 22 - 24 ] قال ابن خروف من مبتدأ ويعذبه اللّه الخبر والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . قلت : وأهمل الأكثرون عدّ هذه الجملة في الجمل التي لها محل من الإعراب وينبغي أن تعد على هذا ا . ه . أقول : ممن عدها منها صاحب المغنى فإنه قال :
والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها ومثل الأولى بالآية ونقل كلام ابن خروف فيها وبقراءة بعضهم : فشربوا منه إلا قليل [ البقرة : 249 ] على قول الفراء أن قليل مبتدأ حذف خبره أي لم يشربوا ثم قال : وأما الثانية فنحو :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ[ البقرة : 6 ] إذا أعرب سواء خبرا وأنذرتهم مبتدأ ونحو : « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » إذا لم يقدر الأصل أن تسمع بل قدر تسمع قائما مقام السماع كما أن الجملة بعد الظرف في نحو :وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ[ الكهف : 74 ] وفي نحو :أَ أَنْذَرْتَهُمْفي تأويل المصدر وإن لم يكن معها حرف سابك ا . ه . ومتى كان ما بعد إلا جملة فإلا بمعنى لكن ولو كان الاستثناء متصلا كما في الدمامينى عن توضيح الناظم لكن إن نصب تالي إلا فهي كلكن المشددة وإن رفع فكالمخففة .
قوله : ( سواء كان المستثنى متصلا ) هكذا في نسخ وعليه فتعريفاه للمتصل والمنقطع ظاهران لا تحتاج صحتهما إلى تقدير ، لكن الأشهر جعل الاتصال والانقطاع وصفين للاستثناء لا المستثنى . وفي نسخ سواء كان الاستثناء متصلا وهو الموافق للأشهر ، لكن عليه تحتاج صحة تعريفه للمتصل إلى تقدير أي وهو ذو ما كان بعضا أي وهو الاستثناء صاحب المستثنى الذي كان بعضا وكذا تعريف المنقطع ، والصحيح أن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع لتبادر المتصل منه إلى الفهم عند التجرد عن القرائن وهذا شأن الحقيقة ، وقيل مشترك لفظي فيها وقيل معنوي . قوله : ( ما كان بعضا من المستثنى منه ) أولى من قول غيره ما كان من جنس المستثنى منه لأنه يصدق على قام القوم إلا حمارا ، وجاء بنوك إلا ابن زيد مع أنهما من المنقطع . وتأويل الجنس بالنوع إنما يدفع ورود الأول لا الثاني ولأنه يخرج عنه