تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مذهب سيبويه والمبرد والجرجاني ، ومشى عليه ولده لأنها حرف مختص بالأسماء غير منزل منها منزلة الجزء . وما كان كذلك فهو عامل فيجب في إلا أن تكون عاملة ما لم تتوسط بين عامل مفرغ ومعموله ، فتلغى وجوبا إن كان التفريغ محققا نحو : ما قام إلا زيدا ، وجوازا إن كان مقدرا نحو : ما قام أحد إلا زيد فإنه في تقدير ما قام إلا زيد ، لأن أحدا مبدل منه والمبدل منه في حكم الطرح ، وإنما لم تعمل الجر لأن عمل الجر بحروف تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء ، وتنسبها إليها وإلا ليست كذلك ، فإنها لا تنسب إلى الاسم الذي بعدها شيئا بل تخرجه من النسبة ، فلما خالفت الحروف الجارة لم تعمل عملها . وإنما لم يجز اتصال الضمير بها لأن الانفصال ملتزم في التفريغ المحقق والمقدر ، فالتزم مع عدم التفريغ ليجرى الباب على سنن واحد اه . ( وبعد نفى )
شرح
آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ[ يونس : 98 ] وقال الكوفيون : إلا في المنقطع بمعنى سوى وانتصاب المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل ، وتأويل البصريين أولى لأن المستثنى المنقطع يلزم مخالفته لما قبله نفيا وإثباتا كما في لكن ، وفي سوى لا يلزم ذلك لأنك تقول لي عليك ديناران سوى الدينار الفلاني ، وذلك إذا كان صفة وأيضا لكن للاستدراك وإلا في المنقطع كذلك لأنها ترفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها مع أنه ليس بداخل ا . ه . مع بعض حذف . قوله : ( مختص بالأسماء ) اعترض بأنها دخلت على الفعل في نحو : نشدتك اللّه إلا فعلت كذا . وأجيب بأنها داخلة على الاسم تأويلا ، إذ المعنى لا أسألك إلا فعلك كذا . قوله : ( فيجب في إلا إلخ ) لو قال فهي عاملة لاتضحت نتيجة القياس الذي ركبه من الكل الأول التي أشار إليها بقوله فيجب في إلا إلخ . قوله : ( ما لم تتوسط ) أي لأن العامل حينئذ طالب لما بعدها وهو أقوى منها فقدم عليها سم . قوله : ( إن كان التفريغ محققا ) لعدم شيء في اللفظ يشتغل به العامل . قوله : ( وجوازا إلخ ) أي لأن ما يشتغل به العامل في نية الطرح كما سيأتي ، فالرفع باعتبار التفريغ المقدر والنصب باعتبار وجود ما يشتغل به لفظا ، ويرد عليه أنه لا يتأتى أن يكون العامل مفرغا إلا على القول بأن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، والصحيح أن العامل فيه مقدر فلا تفريغ للعامل المذكور لا محقق ولا مقدر ، وتفريغ العامل المقدر محقق ويمكن دفعه بأنه لما كان عامل البدل غير ظاهر وكان العامل المذكور طالبا في المعنى للبدل وكان المبدل منه في نية الطرح كان العامل المذكور باعتبار عدم ظهور عامل البدل وكون المبدل منه في نية الطرح مفرغا للبدل . قوله : ( وتنسبها إليها ) عطف تفسير على تضيف . قوله : ( تخرجه من النسبة ) أي نسبة الجملة قبله مثبتة أو منفية ، وهل يصير في حكم المسكوت عنه أو الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ؟ قولان يحتمل كلام الشارح كلا منهما خلافا لبعضهم والصحيح الثاني ، وعليه فهل هو منطوق أو مفهوم ؟ قولان . قوله : ( فلما خالفت الحروف الجارة إلخ ) يرد عليه الجر بخلا وعدا فكان الأولى أن يقول ما في شرحه على التوضيح وإنما لم تعمل الجر لموافقتها الفعل معنى كما . قوله : ( وإنما لم يجز اتصال الضمير بها إلخ ) دفع لما يقال : لو كانت إلا عاملة لجاز اتصال الضمير بها لأن الضمير يتصل بعامله . قوله : ( لأن الانفصال ملتزم إلخ ) أي لعدم عملها في حال التفريغ .