فإن تغير بمعنى لم يبق على حاله . ومثال شبه النفي لا يقم أحد إلا زيد ، وهل قام أحد إلا زيد
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] . تنبيهات : الأول : المستثنى عند البصريين والحالة هذه بدل بعض من المستثنى منه . وعند الكوفيين عطف نسق قال أبو العباس ثعلب : كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفى ؟ ( شرح 2 ) - وتغير صفة أخرى . والشاهد في إلا النؤى فإنه استثناء من الضمير المستتر الذي في تغير على طريق الإبدال مع أن التغير موجب ، فلا يجوز الإبدال في الموجب ، فلا يقال : قام القوم إلا زيد بالرفع على الإبدال . وإنما جاز ههنا نظرا إلى معنى تغير فإن معناه لم يبق على حاله ، فهو وإن كان موجبا لفظا ولكنه منفى معنى ، وإذا تقدم النفي لفظا أو معنى يختار الإبدال : أما لفظا فنحو : ما قام أحد إلا زيد ، وأما معنى فهذا . والنؤى بضم النون وسكون الهمزة وفي آخره ياء : حفرة تكون حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر . ( / شرح 2 )
شرح
ونحوه بمنزلة ما لا نفى فيه ولا نهى إذا المعنى شربوا الماء إلا زيدا وكلوا اللحم إلا عمرا ومررت بهم قائمين إلا بكرا قاله الدمامينى ، وظاهر المتن والشرح اختيار الاتباع على البدلية في صورة نصب المستثنى منه أيضا نحو : ما ضربت أحدا إلا زيدا وبه صرح في المغنى قال الدمامينى : ومقتضى التعليل بتشاكل المستثنى والمستثنى منه تساوى البدلية والنصب على الاستثناء في هذه الصورة . قوله : ( وبالصريمة ) أي في الرملة المنصرمة من معظم الرمل . والخلق بفتحتين البالي ، والعافي الدارس ، والنؤى بنون مضمومة وهمزة ساكنة حفيرة حول الخباء تصنع لمنع دخول ماء المطر . والوتد معروف .
قوله : ( ومن يغفر الذنوب ) أي أىّ موجود ، أي ليس موجود يغفر الذنوب إلا اللّه فاندفع ما قيل إن الكلام في الاستثناء من كلام تام وما في الآية مفرغ . قوله : ( الأول المستثنى ) أي وحده على المشهور وقال غير واحد من المحققين المستثنى مع إلا لأن البدل يحل محل الأول فيقال : ما قام إلا زيد ولا يقال ما قام زيد ، وحينئذ لا يرد الاعتراض الذي سيذكره الشارح ولا يخرج على هذا القول عن كونه بدل بعض لأن إلا زيد بمعنى غير زيد وغير زيد بعض أحد لصدق أحد بزيد وغيره هذا هو الأظهر ، ونقل شيخنا عن الشارح ما يفيد أنه على هذا بدل كل من كل وتوجيهه أن غير زيد نفس المنفى عنه القيام في الواقع وإن كان بعض مدلول لفظ أحد لغة . قوله : ( بدل بعض ) ولا يحتاج هنا إلى ضمير رابط لأن إلا قرينة على أن الثاني كان بعض ما يتناوله الأول لولاها قال الدمامينى . قوله : ( عطف نسق ) أي لأن إلا عندهم من حروف العطف في الاستثناء خاصة ا . ه . تصريح ورد الجمهور مذهبهم باطراد نحو : ما قام إلا زيد وليس لنا حرف عطف يلي العامل باطراد . وأجاب ابن هشام بأنه ليس تاليها في التقدير إذ الأصل ما قام أحد إلا زيد قال الدمامينى : لكن يلزم عليه جواز حذف المعطوف عليه باطراد والفرض أنه غير مطرد .
قوله : ( قال أبو العباس إلخ ) اعتراض على مذهب البصريين واعترض أيضا بأن بدل البعض لا بد فيه من ضمير يربطه بالمبدل منه وهو مفقود في نحو : ما قام أحد إلا زيد ، وجوابه أن خصوص ربطه بالضمير غير واجب إنما الواجب مطلق ربطه وهو حاصل في المثال بإلا لدلالتها على إخراج الثاني من الأول وكونه بعضا منه كما مر عن الدمامينى . قوله : ( وهو موجب ومتبوعه منفي ) أي ويجب تطابق البدل والمبدل منه إثباتا ونفيا ، ومحصل الجواب منع ذلك والسؤال والجواب مبنيان على القول بأن البدل