الاستثناء
الاستثناء هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلا أو منزلا منزلة الداخل . فالإخراج جنس . وبإلا إلى آخره يخرج التخصيص ونحوه . وما كان داخلا يشمل الداخل حقيقة والداخل تقديرا وهو المفرغ . والقيد الأخير لإدخال المنقطع على ما ستراه ( ما استثنت إلّا مع ) كلام ( تمام )
شرح
الاستثناء السين والتاء زائدتان وهو من الثنى بمعنى العطف لأن المستثنى معطوف عليه بإخراجه من حكم المستثنى منه أو بمعنى الصرف لأنه مصروف عن حكم المستثنى منه . قوله : ( الاستثناء هو الإخراج إلخ ) أظهر لأن الاستثناء في الترجمة بمعنى المستثنى بدليل ذكره في المنصوبات والاستثناء المعرف بالمعنى المصدري . قوله : ( لما كان داخلا ) أي في مفهوم اللفظ لغة وإن خارجا من أول الأمر في النية أو المراد بإخراج ما كان داخلا إظهار خروج ما يتوهم دخوله ، فلا ينافي ما قالوه أنه يجب ملاحظة خروج المستثنى من أول الأمر بحيث يكون المستثنى منه مستعملا في ما عدا المستثنى والاستثناء قرينة على ذلك لئلا يلزم التناقض بإدخال الشيء ثم إخراجه ، والكفر ثم الإيمان في لا إله إلا اللّه . قوله : ( فالإخراج جنس ) لشمول المعرف وغيره كالإخراج بالصفة وبدل البعض والشرط والغاية نحو :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ[ النساء : 92 ] أكلت الرغيف ثلثه ، اقتل الذمي إن حاربأَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ[ البقرة :
187 ] قاله المصرح . قوله : ( يخرج التخصيص ) أراد به التخصيص بالوصف والإضافة لشيوعه فيهما وبنحوه التقييد بالغاية والشرط والحال والبدل ونحوها فلا يقال : إن الاستثناء من التخصيص . قوله :
( يشمل الداخل حقيقة الخ ) قال سم : الوجه أن يقال الداخل حقيقة لفظا أو تقديرا فإن المستثنى في الاستثناء المفرغ داخل حقيقة إلا أن الدخول تقديرى من حيث إن المستثنى منه الذي هو محل الدخول مقدر لا ملفوظ . قوله : ( ما استثنت إلا ) أي الاستثنائية أما الوصفية فستأتى في الشرح .
فائدة : قال في الهمع : الاستثناء في حكم جملة مستأنفة فلا يقدم معمول تالي إلا عليها فيمتنع ما أنا زيدا إلا ضارب ، ولا يؤخر معمول متلوها عنها فيمتنع ما ضرب إلا زيدا عمرا ، وما ضرب إلا عمرا زيد ، وما مر إلا زيد بعمرو إلا على إضمار عامل يفسره ما قبله ، ويستثنى من هذا المستثنى منه وصفته فيجوز تأخيرهما نحو : ما قام إلا زيدا أحد ، وما مررت بأحد إلا زيدا خير من عمرو ، وأجاز الكسائي تأخير المعمول مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا ، واستدل بقوله :فما زادنى إلا غراما كلامهاوقوله :وما كف إلا ماجد ضرّ بائسوقوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًاإلى قوله :بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ[ النحل : 43 - 44 ] ووافقه ابن الأنباري في المرفوع والأخفش في الظرف والمجرور والحال نحو ما جلس إلا زيد عندك ، وما مر إلا عمرو بك ، وما جاء إلا زيد راكبا واختاره أبو حيان ا . ه . باختصار . وقوله : ويستثنى من هذا