المفعول معه
( ينصب ) الاسم الفضلة ( تالي الواو ) التي بمعنى مع التالية لجملة ذات فعل أو اسم يشبهه مما فيه معنى الفعل وحروفه ( مفعولا معه ) كما ( في نحو سيرى والطريق مسرعة ) وأنا سائر والنيل ،
شرح
المفعول معه قوله : ( الاسم الفضلة ) قدر الموصوف معرفة وإن كان تالي الواو اسم فاعل مضافا إلى معموله فلا تفيده الإضافة تعريفا ولا تخصيصا كما سيأتي ، لأن المراد من اسم الفاعل هنا الثبوت لا الحدوث فتفيده الإضافة تعريفا لعدم عمله حينئذ فتكون إضافته معنوية ، أو الاستمرار الشامل للأزمنة الثلاثة فتفيده الإضافة تعريفا باعتبار دلالته على المضي لعدم عمله بهذا الاعتبار كما قرروا مثل ذلك في قوله تعالى :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] ذكره يس في حواشي المختصر . قوله : ( تالي الواو ) فيه إشارة إلى عدم جواز الفصل بين الواو والمفعول معه ولو بالظرف وإن جاز الفصل به بين الواو العاطفة ومعطوفها لتنزل الواو هنا والمفعول معه منزلة الجار والمجرور ذكره يس . ويجب ذكر هذه الواو إذ لم يثبت في العربية حذف واو المفعول معه كما في المغنى . قوله : ( التي بمعنى مع ) أي التي للتنصيص على مصاحبة ما بعدها لمعمول العامل السابق أي مقارنته له في الزمان سواء اشتركا في الحكم كجئت وزيدا أو لا كاستوى الماء والخشبة وبذلك فارقت واو العطف فإنها تقتضى المشاركة في الحكم ولا تقتضى المقارنة في الزمان وإن وجدت في نحو كل رجل وضيعته ذكره شارح الجامع ، فلو لم يمكن التنصيص بها على المصاحبة لنصب ما قبلها وصحة تسلط العامل على ما بعدها كما في : ضربت زيدا وعمرا كانت للعطف اتفاقا كما قاله الدمامينى . ومما خرج بالتي بمعنى مع بالمعنى السابق نحو : أشركت زيدا وعمرا وخلطت البر والشعير فما بعد الواو في مثل هذا مفعول به لا مفعول معه لأن المعية في مثله مستفادة مما قبل الواو لا منها فإنها لمجرد العطف فتدبر .
قوله : ( ذات فعل ) هذا مفهوم من قوله الآتي بما من الفعل إلخ سم . قوله : ( أو اسم مشبهه ) أي في العمل ومنه اسم الفعل بدليل تمثيله به في ما يأتي . واستثنوا الصفة المشبهة وأفعل التفضيل فلينظر وجهه . ثم رأيت في المغنى ما يؤخذ منه وجهه حيث قال : وقد أجيز في حسبك وزيدا درهم كون زيدا مفعولا معه وكونه مفعولا به بإضمار يحسب وهو الصحيح لأنه لا يعمل في المفعول معه إلا ما كان من جنس ما يعمل في المفعول به . قوله : ( مما فيه معنى الفعل وحروفه ) ويشكل عليه تمثيله فيما يأتي بقدنى فتأمل ، وقد أشار المصنف إلى هذه الشروط بالمثال . قوله : ( كما في نحو ) أي كالتالى للواو في نحو إلخ فزاد الشارح لفظة كما دفعا لتوهم تقييد تالي الواو بالطريق وأن الإشارة بنحو إلى غير سيرى من بقية العوامل ، وغفل البعض عن هذه الدقيقة وعن بقاء إعطاء القيود بالمثال مع زيادة كما فقال : كان الأظهر عدم زيادة كما ، ويكون الظرف وهو قوله في نحو قيدا لينصب بناء على طريقة المصنف مع إعطائه القيود بالمثال فيكون مشيرا إلى بقية القيود التي ذكرها الشارح .
قوله : ( سيرى والطريق ) يفيد أنه لا يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على مصاحبه وهو كذلك خلافا لابن جنى ا . ه . سم . ومما لا يصح فيه العطف استوى الماء