تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إليه من اسم عين ، نحو : لا أكلمه القارظين ، ولا آتية الفرقدين ، والأصل مدة غيبة القارظين ومدة بقاء الفرقدين ، انتهى . خاتمة : مما ينوب عن الظرف أيضا صفته وعدده ، وكليته أو جزئيته ، نحو : جلست طويلا من الدهر شرقي مكان ، وسرت عشرين يوما ثلاثين بريدا ، ومشيت جميع اليوم جميع البريد ، أو كل اليوم كل البريد أو نصف اليوم نصف البريد ، أو بعض اليوم بعض البريد .
شرح
قوله : ( لا أكلمه القارظين ) هما رجلان خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا فصارا مثلا . قوله : ( صفته وعدده إلخ ) أي دوال هذه المذكورات . قوله : ( فائدة ) هل يجوز عطف الزمان على المكان وعكسه ؟ قال في المغنى : أجاز الفارسي في قوله تعالى :وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ[ هود : 60 ] أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه ا . ه . قال الدمامينى : إن أريد بالدنيا الأزمنة السابقة ليوم القيامة ، فلا إشكال في عطفه عليها لأن كلا منهما زمان ، وإن أريد بها هذه الدار من حيث هي مكان ففيه عطف زمان على مكان . وفي الكشاف ما يقتضى منعه فإنه لما تكلم في تفسير قوله تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ[ التوبة : 25 ] قال فإن قلت : كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن ؟ قلت : معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ، ويجوز أن يراد بالمواطن الوقت كمقتل الحسين اه . ووجهه بعض الأفاضل بأن الفعل مقتض لظرف الزمان اقتضاءه لظرف المكان فلا يجوز جعل أحدهما تابعا للآخر ، فلا يعطف عليه كما لا يعطف المفعول فيه على المفعول به والمفعول على الفاعل ولا المصدر على شئ من ذلك ، وبأن ظرف الزمان ينتصب على الظرفية مطلقا بخلاف ظرف المكان فإنه يشترط فيه الإبهام فلما اختلفا من هذه الجهة لم يجز عطف أحدهما على الآخر ، وبعدم سماع عطف أحدهما على الآخر لكن جوزه بعضهم لاشتراكهما في الظرفية تقول : ضربت زيدا يوم الجمعة وفي المسجد أو في المسجد ويوم الجمعة ، وعليه جرى جدى ابن المنير في الانتصاف مناقشا به صاحب الكشاف اه . باختصار .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 207 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي