تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
علمين لهذين الوقتين قصد بهما التعيين أو لم يقصد . قال في شرح التسهيل : ولا ثالث لهما ، لكن زاد في شرح الجمل لابن عصفور ضحوة فقال : إنها لا تنصرف للتأنيث والتعريف . والظرف غير المتصرف منه منصرف وغير منصرف فالمنصرف نحو سحر ، وليل ، ونهار ،
شرح
قوله : ( علمين لهذين الوقتين ) أي علمين جنسيين بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين أعم من أن يكونا من يوم بعينه أولا ، وهذا معنى قوله قصد بهما التعيين أو لم يقصد كما وضع لفظ أسامة علما للحقيقة الأسدية أعم من أن يقصد به واحد بعينه أولا ، فالتعيين المنفى قصده هو التعيين الشخصي لا النوعي إذ هو لا بد منه فلا اعتراض بأن عدم قصد التعيين يصيرهما نكرتين منصرفتين . ويؤيد ما ذكرناه قول الدمامينى كما يقال عند قصد التعميم : أسامة شر السباع ، وعد التعيين هذا أسامة فاحذره يقال عند قصد التعميم غدوة أو بكرة وقت نشاط وعند قصد التعيين لأسيرن الليلة إلى غدوة وبكرة . قال : وقد يخلوان من العلمية فينصرفان ، ومنه :وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا[ مريم : 62 ] وحكى الخليل جئتك اليوم غدوة وجئتني أمس بكرة . والتعيين في هذا لا يقتضى العلمية حتى يمنع الصرف لأن التعيين أعم من العلمية ، فلا يلزم من استعمالهما في يوم معين أن يكونا علمين لجواز أن يشار بهما إلى معين مع بقائهما على كونهما من أسماء الأجناس النكرات بحسب الوضع ، كما تقول : رأيت رجلا وأنت تريد شخصا معينا فيحمل على ما أردته من المعين ولا يكون علما ا . ه . ببعض اختصار . وقال في الهمع : ذكر بعضهم أن غدوة « 1 » في الآية إنما نوّنت لمناسبة عشيا ا . ه . قوله : ( والتعريف ) أي بالعلمية الجنسية . قوله : ( والظرف غير المتصرف منه منصرف وغير منصرف ) أي ومنه مبنى على السكون كمذ ولدن أو على غيره كمنذ وما ركب من أسماء الزمان أو المكان كصباح صباح ويوم يوم وصباح مساء ، فإن فقد التركيب وأضيف أحدهما إلى الآخر أو عطف عليه أعرب وتصرف ، والمعنى مع التركيب والإضافة والعطف واحد في الجميع عند الجمهور أي كل صباح وكل يوم ، وكل صباح ومساء ، وخالف الحريري في صباح مساء ففرق فيه بأن المعنى مع الإضافة أنه يأتي في الصباح وحده كما يختص الضرب في قولك ضربت غلام زيد بالغلام وحده دون زيد بخلافه مع التركيب والعطف ، وكبين بين فإن فقد التركيب أعرب وتصرف ، ومنه :مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ[ العنكبوت : 25 ]لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ[ الأنعام : 94 ] ومن قرأه منصوبا مرفوع المحل فحملا له على أغلب أحواله وهو كونه ظرفا منصوبا كما قيل بذلك في : ( ومنا دون ذلك ) وقيل غير ذلك . ومن غير المتصرف بالتاء عند غير خثعم ذا وذات مضافين إلى زمان فيلتزمون نصبهما على الظرفية نحو : لقيته ذا صباح وذا مساء وذات يوم وذات ليلة أي وقتا ذا صباح ووقتا ذا مساء ، ومدة ذات يوم ومدة ذات ليلة أي وقتا صاحب هذا الاسم ومدة صاحبة هذا الاسم . وأما خثعم فيخرجونهما على الظرفية كما حكاه عنهم سيبويه فيقولون سير عليه ذو يوم وذات يوم بالرفع ، وإنما منع غيرهم تصرفهما لقلة إضافة المسمى إلى الاسم واستقباح كل العرب تصرف صفات الأزمان القائمة مقام موصوفاتها إذا لم توصف ، فيقبح عند الجميع سير عليه طويل أي زمن طويل دون
هامش
( 1 ) قوله غدوة في الآية ، صوابه بكرة .