لوقوع كل منهما في الأول مبتدأ وفي الثاني فاعلا ، وفي الثالث مفعولا به ، وكذا ما أشبهها ( وغير ذي التصرّف ) منهما هو ( الذي لزم ، ظرفية أو شبهها من الكلم ) أي غير المتصرف وهو الملازم للظرفية على نوعين : ما لا يخرج عنها أصلا كقط وعوض ، تقول : ما فعلته قط ولا أفعله عوض . وما يخرج عنها إلى شبهها وهو الجر بالحرف نحو : قبل وبعد ولدن وعند . فيقضى عليهن بعدم التصرف مع أن من تدخل عليهن ، إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى ما يشبهها ، لأن الظرف والجار والمجرور سيان في التعلق بالاستقرار والوقوع خبرا وصلة وحالا وصفة . ثم الظرف المتصرف منه منصرف نحو يوم وشهر وحول ، ومنه غير منصرف وهو غدوة وبكرة
شرح
قوله : ( في الأول ) أي المقول الأول المشتمل على مثالي الزمان والمكان ، وكذا يقال في ما بعد قاله سم .
قوله : ( وكذا ما أشبهها ) أي الأمثلة السابقة وفي نسخ بضمير التثنية أي اليوم والمكان . قوله : ( أي شبهها ) معطوف على محذوف كما سيشير إليه الشارح أي أو لزم ظرفية أو شبهها ، ولا يجوز عطفه على ظرفية في النظم لاقتضائه أن بعض الظروف يلزم شبه الظرفية إن جعلت أن تنويعية أو أن غير المتصرف هو ما يلزم أحد الأمرين الدائر فلا يكون فيه تعرض لما يلزم الظرفية بعينها إن جعلت أو للأحد الدائر واللزوم منصبا على الأحد الدائر . قوله : ( وهو الملازم للظرفية ) أي الحقيقية والمجازية بدليل تقسيمه إلى النوعين بعده . قوله : ( كقط ) ظرف يستغرق ما مضى من الزمان ، وعوض ظرف يستغرق ما يستقبل منه ولا يستعملان إلا بعد نفى أو شبهه ، والأفصح في قط فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة واشتقاقه من قططته أي قطعته ، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته في ما انقطع ومضى من عمرى ، وبنيت لتضمنها معنى من وإلى ، إذ المعنى من يوم خلقت إلى الآن ، وعلى حركة لئلا يلتقى ساكنان ، وكانت ضمة تشبيها بالغايات ، وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين . وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف مع ضمها أو إسكانها وعوض معرب إن أضيف نحو لا أفعله عوض العائضين مبنى إن لم يضف على الضم أو الكسر أو الفتح ، وسمى الزمان عوضا لأنه كلما مضى منه جزء جاء عوضه آخر أفاده في المغنى .
قوله : ( وهو الجر بالحرف ) أي من فقط لكثرة زيادتها في الظروف فلم يعتد بدخولها على ما لا يتصرف . وجر متى بإلى وحتى وأين بإلى مع عدم تصرفهما شاذ قياسا . قوله : ( نحو قبل وبعد إلخ ) سيأتي الكلام على قبل وبعد وشبههما ولدن وعند ولدى وحيث وإذا وإذ ولما ومع في باب الإضافة وعلى مذ ومنذ في باب حروف الجر وعلى سحر في باب ما لا ينصرف . قوله : ( مع أن من تدخل عليهن ) قال الرضى : ومن الداخلة على الظروف غير المتصرفة أكثرها بمعنى في نحو جئت من قبلك ومن بعدك :وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ[ فصلت : 5 ] وأما جئت من عندك وهب لي من لدنك فلابتداء الغاية ا . ه ، وفي التصريح عن الناظم أن من الداخلة على قبل وبعد وأخواتهما زائدة . قوله : ( لأن الظرف والجار والمجرور إلخ ) لا يخفى أن التعليل ينتج أعم من المدعى الذي هو جعل شبه الظرفية الجر بمن خاصة فكان الأولى التعليل بما قلناه آنفا . قوله : ( ثم الظرف المتصرف منه متصرف إلخ ) أي ومنه مبنى على السكون كإذ عند إضافة اسم الزمان إليها نحو :بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ] أو على غيره كأمس عند الحجازيين . قوله : ( وهو غدوة وبكرة ) الأولى : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والثانية من طلوع الشمس إلى الضحوة .