تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الأوجه الثلاثة ( فافتح ) على نية تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول لا مثل خمسة عشر ، نحو : لا رجل ظريف فيها . ( أو انصبن ) مراعاة لمحل اسم لا نحو : لا رجل ظريفا فيها . ( أو ارفع تعدل ) مراعاة لمحل لا مع المنعوت ، نحو : لا رجل ظريف فيها . ( وغير ما يلي ) منعوته ( وغير المفرد ) وهو المضاف والمشبه به ( لا تبن ) لتعذر موجب البناء بالطول ( وانصبه ) نحو : لا
شرح
فقوله أجز فيه إلخ حل معنى لا حل إعراب ونعتا عطف بيان أو بدل ولمبنى صفة نعتا ويلي صفة ثانية . هذا ومن النعت المذكور قولهم : لا ماء ماء باردا عندنا فماء الثاني نعت للأول فيجوز فيه الثلاثة لأنه يوصف بالاسم الجامد إذا وصف بمشتق نحو : مررت برجل رجل صالح ويسمى نعتا موطئا ، ولا بد من تنوين باردا لأن العرب لا تركب أربعة أشياء ، ولا يصح أن يكون ماء الثاني توكيدا لفظيّا ولا بدلا لأنه مقيد بالوصف والأول مطلق فليس مرادفا حتى يكون توكيدا ولا مساويا حتى يكون بدلا كما في التوضيح وشرحه قاله شيخنا وقيل هو تأكيد لفظي وقد جوزوا التأكيد مع الوصف كقوله تعالى :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ[ العلق : 16 ] وقال في النكت : يجوز كونه عطف بيان أو بدلا لجواز كونهما أوضح من المتبوع ، ووجه الرودانى جواز كونه توكيدا أو بدلا بأنه لا مانع من اعتبار كون وصف الثاني طارئا بعد التوكيد أو الإبدال أو يكون وصف الأول محذوفا لدلالة وصف الثاني عليه وفيه بحث لأن ما ذكره من الوجهين إنما يصلح توجيها للتوكيد لامو الإبدال حاصل الوجه الأول اتحاد اللفظين إطلاقا ، وحاصل الثاني اتحادهما تقييدا ، ومثل : جاءني رجل رجل أو رجل عاقل رجل عاقل إنما هو من التوكيد اللفظي لا من الإبدال . قوله : ( فافتح ) جرى على الغالب وإلا فقد يكون مبنيا على غير الفتح كالياء في النعت المثنى أو المجموع على حده ، وهل يقال عند بناء النعت أن مجموع النعت والمنعوت في محل نصب أو يحكم بالمحل على كل اختار يس على التصريح الثاني واستظهره بعضهم وفارقت صفة لا صفة المنادى المبنى حيث لم تبن لأن الصفة هنا هي المنفية في المعنى بخلاف صفة المنادى فإنها ليست المنادى في المعنى كما قاله سم . قوله : ( على نية ) أي لنية تركيب الصفة مع الموصوف . فيه أن هذا خلاف ما مشى عليه سابقا من أن بناء الاسم لتضمنه معنى من إلا أن يقال ما تقدم في أصل البناء وما هنا في كونه على الفتح فلا مخالفة لكن يمنع من هذا قوله بعد التعذر موجب البناء لأن المراد به التركيب ، فالأولى أن يقال : مشى في كل من الموضعين على قول من القولين في علة البناء إشارة إلى الخلاف فيها هذا . وجوز بعضهم أن تكون فتحة الصفة إعرابية باعتبار المحل لكن حذف تنوينها للتشاكل وعلى قياس ما مر وما يأتي يجوز أن تكون اتباعية . قوله : ( قبل دخول لا ) أي لئلا يلزم تركيب ثلاثة أشياء . قوله : ( أو انصبن ) مفعوله محذوف وكذا ارفع ولا تنازع لأن الناظم لا يرى التنازع في المتقدم . قوله : ( مراعاة لمحل اسم لا ) أو اتباعا للحركة البنائية . قوله : ( وغير المفرد إلخ ) وفارق صفة المنادى المضافة حيث يتعين فيها النصب لتعينه ولو باشرتها يا وعدم تعينه لو باشرت النعت هنا لا لجواز رفعه عند التكرار . قوله : ( لتعذر موجب البناء ) أي مقتضيه وهو التركيب ، وقوله بالطول غير ظاهر بالنسبة إلى غير ما يلي لأن الفاصل لاحظ له في البناء حتى يكون المانع لبناء المجموع الذي هو منه الطول لأنه خبر والخبر لا يبنى في هذا الباب وكان ينبغي أن يزيد أو بالفصل أفاده سم .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 19 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي