تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
صوت حمار ، فالمنصوب في هذه الأمثلة قد استوفى الشروط السبعة ، بخلاف ما في نحو : لزيد يد يد أسد لعدم كونه مصدرا ، ونحو : له علم علم الحكماء ، لعدم الإشعار بالحدوث ، ونحو : له صوت صوت حسن ، لعدم التشبيه ، ونحو : صوت زيد صوت حمار لعدم تقدم جملة ، ونحو : له ضرب صوت حمار لعدم احتواء الجملة قبله على معناه ، ونحو : عليه نوح نوح الحمام لعدم احتوائها على صاحبه ، فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها . وقد ينتصب في هذا الأخير لكن على الحال ، وبخلاف ما في نحو : أنا أبكى بكاء ذات عضلة ، وزيد يضرب ضرب الملوك حيث يتعين كون نصبه بالعامل المذكور في الجملة قبله لا بمحذوف لصلاحية المذكور للعمل فيه . وإنما لم يصلح المصدر المشتملة عليه الجملة في نحو : لي بكا ، ولزيد ضرب للعمل ، لأن شرط إعمال المصدر أن يكون بدلا من الفعل أو مقدرا بالحرف المصدري والفعل ، وهذا ليس واحدا منهما .
شرح
بكاء الأول للضرورة فلا يقال : إن البكا بالقصر إسالة الدموع وبالمد رفع الصوت فلم تشتمل الجملة على معنى المصدر ، وينبغي أن يكون قوله كلى إلخ . صفة لجملة أي بعد جملة في هذا الكلام ليكون إشارة إلى بقية الشروط أفاده يس عن الشاطبى . قوله : ( وله صوت صوت حمار ) هو مصدر صات يصوت إذا صاح فهو بمعنى التصويت لا اسم مصدر نائب مناب المصدر كما زعمه البعض . قوله : ( لعدم الإشعار بالحدوث ) لأنه من قبيل الملكات . قال في الهمع : لم ينصب ذكاء الحكماء في له ذكاء ذكاء الحكماء لأن نصب صوت وشبهه إنما كان لسكون ما قبله بمنزلة يفعل مسندا إلى فاعل التقدير في له صوت هو يصوت فاستقام نصب ما بعده لاستقامة تقدير الفعل في موضعه وذلك لا يمكن في له ذكاء فلم يستقم النصب . قوله : ( لعدم احتوائها على صاحبه ) أي لأن ضمير عليه للمنوح عليه لا للنائح ، فلم يكن في الجملة فاعل معنى المصدر بخلاف مثال المصنف فالفرق بينهما في غاية الظهور ، فدعوى البعض أن هذا المثال كمثال المصنف وأن الفرق بينهما تحكم في غاية العجب . قوله : ( فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها ) الذي يتجه لي صحة النصب في نحو لزيد يد يد أسد ، أو علم علم الحكماء أو ضرب صوت حمار على الحال من الضمير المستتر في الخبر بتقدير مضاف أي مثل يد أسد إلخ ، أو على المفعولية لفعل محذوف أي تماثل يد أسد إلخ فتأمل . قوله : ( لكن على الحال ) أي بتقدير مثل فلا يرد أن نوح الحمام معرفة فلا يكون حالا وهو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور في النكت والدمامينى جواز نصبه على المصدرية على ضعف . قوله : ( حيث يتعين ) حيثية تعليل . قوله : ( لأن شرط إلخ ) ذهب الناظم في تسهيله إلى أنه لا يشترط ذلك في عمله بل هو غالب فقط فعليه يصح أن يكون النصب بالمصدر المذكور في الجملة ، بل قال الدمامينى بعد ذكره أن كون المصدر المذكور منصوبا بالفعل المقدر مذهب الأكثر ما نصه : قاله الرضى : وظاهر كلام سيبويه أن المنصوب أي في له صوت صوت حمار منصوب بصوت لا بفعل مقدر قال ، وإنما انتصب لأنك مررت به في حال تصويت ومعالجة اه . ومنه يؤخذ ما مر أن المراد بالصوت التصويت أي إحداث ما يسمع إخراجه لا نفس ما يسمع وإن زعمه المرادي في شرح التسهيل وجعله الداعي للجمهور إلى تقدير الناصب وعدم جعله منصوبا بصوت لأنه بمعنى ما يسمع ليس مقدرا بالحرف المصدري والفعل ولا بدلا من فعله
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 186 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي