تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أخوين في التثنية ، وإما أن يثنى مراعاة للمفسر فيخالف المخبر عنه ، وكلاهما ممتنع عند البصريين . وكذا الحكم لو أعملت الثاني نحو : يظنانى وأظن الزيدين أخوين أخا . وأجاز الكوفيون الإضمار على وفق المخبر عنه نحو : أظن ويظنانى إياه الزيدين أخوين ، عند إعمال الأول وإهمال الثاني . وأجازوا أيضا الحذف نحو : أظن ويظنانى الزيدين أخوين . تنبيه : وجه كون هذه المسألة من هذا الباب هو أن الأصل أظن ويظننى الزيدين أخوين ، فتنازع العاملان الزيدين فالأول يطلبه مفعولا والثاني يطلبه فاعلا ، فأعملنا الأول فنصبنا به الاسمين ، وأضمرنا في الثاني ضمير الزيدين وهو الألف ، وبقي علينا المفعول الثاني يحتاج إلى إضماره ، فرأيناه متعذرا لما مر ، فعدلنا به إلى الإظهار وقلنا أخا فوافق المخبر عنه ، ولم تضره مخالفته لأخوين لأنه اسم ظاهر لا يحتاج إلى ما يفسره . خاتمة : لا يتأتى التنازع في التمييز وكذا الحال خلافا لابن معطى ، وكذا نحو : ما قام وقعد إلا
شرح
فيه ، فأعملنا في مثالنا الأول وأضمرنا في الثاني ضميره وهو الألف في يظنانى . قوله : ( وكذا الحكم لو أعملت الثاني نحو إلخ ) صوره في عكس المثال مع أنه يمكن فيه وهو باق على حاله بأن يقال أظن ويظننى زيد وعمرو وأخا إياهما أخوين ؛ لأن ما ذكره أشبه في العمل بمثال المتن وأقصر مسافة . قوله : ( على وفق المخبر عنه ) أي وإن خالف المفسر ، ويؤيده أن الرضى كما نقله الإسقاطى لم يوجب المطابقة بين الضمير ومرجعه إذا أمن اللبس ، واستدل له بقوله تعالى :فَإِنْ كُنَّ نِساءًثم قال :وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً[ النساء : 11 ] مع أن الضمير فيها للأولاد لظهور المقصود . قوله : ( عند إعمال الأول وإهمال الثاني ) فإن أعملت الثاني وأهملت الأول . قلت : على ما يظهر أظن ويظننى الزيدان أخا إياهما إياهما . قوله : ( وأجازوا أيضا الحذف ) يعكر عليه ما تقدم نقله عن أبي حيان . قوله : ( وجه كون هذه المسألة من هذا الباب هو أن الأصل إلخ ) ظاهره أن كونهما من هذا الباب إنما هو بالنسبة إلى المفعول الأول لا الثاني ، وبه صرح الموضح ، واستظهر سم وغيره أنها منه بالنسبة إلى الثاني أيضا باعتبار كونه مطلوبا لكل من العاملين على أنه مفعول ثان بقطع النظر عن كونه مثنى أو مفردا ، وأطال في إيضاح ذلك . قوله : ( فعدلنا به ) أي الإضمار أي عنه . قوله : ( لا يتأتى التنازع إلخ ) لأن كلا من الحال والتمييز لا يضمر لوجوب تنكيره . قوله خلافا لابن معطى حيث أجازه في الحال . قال الفارضى نحو زرني أزرك راغبا ، على إعمال الثاني ، وزرني أزرك في هذه الحالة راغبا على إعمال الأول ا . ه . وفيه أن هذا مثل إعادة لفظ الحال ولا تنازع فيه . قوله : ( وكذا نحو ما قام إلخ ) لأنه إن أضمر في الفعل المهمل بدون « إلا » ، انعكس المعنى المراد من الإثبات على وجه الحصر إلى النفي ، وإن أضمر فيه مع إلا بأن يقال : ما قام إلا هو وما قعد إلا زيد كما نقل عن ابن هشام فإن أراد مع حذف إلا هو ، ورد أن البصري لا يجيز حذف الفاعل هنا وهذا التركيب جائز عنده وإن أراد مع عدم حذفه فهو خلاف المسموع ، وصرح الرضى وغيره بأن هذا المنع خاص بالمرفوع ، أما المنصوب فلا يمتنع وقوع التنازع فيه ، نحو ما ضربت وأكرمت إلا زيدا . وفرق بأن المنصوب فضلة لا تتوقف صحة الكلام على تقدير ضميره بخلاف المرفوع . ولا يخفى أنه فرق غير نافع