تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تبلت فؤادك في المنام خريدة * تسقى الضّجيع ببارد بسّام « * »
ويصير اللازم متعديا بسبعة أشياء : الأول : همزة النقل كما أسلفته ، الثاني : تضعيف العين نحو : فرح زيد وفرّحت زيدا . وقد اجتمعا في قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ آل عمران : 3 ] الثالث : المفاعلة تقول في جلس زيد ومشى وصار جالست زيدا وماشيته وسايرته . الرابع : استفعل للطلب أو النسبة للشئ كاستخرجت المال ، واستحسنت زيدا ، واستقبحت الظلم . وقد ينقل ذا المفعول الواحد إلى اثنين نحو : استكتبته
شرح
قوله : ( تبلت ) بالفوقية فالموحدة أي أصابت . ويقال أتبل بالهمزة ، والخريدة المرأة الحسناء ، والضجيع بمعنى المضاجع ، ببارد أي بريق بارد ، بسام أي بسام محله ، والشاهد في قوله ببارد فإن الفعل يتعدى إليه بنفسه فجعله الشاعر لازما بالنسبة إليه للضرورة ، ويحتمل عندي أنه ضمنه معنى تشفى فعداه بالباء ، وجوز الدمامينى أن يكون المراد تسقى الضجيع ريقها بفم بارد ريقه فيكون المفعول محذوفا والباء للاستعانة . قوله : ( ويصير اللازم متعديا ) كان عليه أن يقول : أو في حكم المتعدى لأن السادس والسابع يصيرانه في حكم المتعدى لا متعديا . قوله : ( همزة النقل ) قال في المغنى : الحق أن دخولها قياسي في اللازم دون المتعدى . وقيل قياسي فيه وفي المتعدى إلى واحد . وقيل : النقل بالهمزة كله سماعى ا . ه . قوله : ( كما أسلفته ) أي في باب أعلم وأرى ، ويحتمل أن المراد كهذا اللفظ . قوله : ( تضعيف العين ) ما لم تكن همزة نحو نأى فيمتنع تضعيفها لئلا يؤدى إلى إدغام الهمزة أو الإدغام فيها ، وقلّ في غيرها من باقي حروف الحلق كدهنه وبعده كذا في التسهيل وشرحه . قال في المغنى : التضعيف سماعى في اللازم وفي المتعدى لواحد ولم يسمع في المتعدى لاثنين . وقيل قياسي في الأولين ا . ه . فائدة : قال الزمخشري والسهيلي وغيرهما : التضعيف يقتضى التكرار والتمهل بخلاف الهمزة ، وقيل لا يقتضى ذلك بل هو كالهمزة بدليل :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً[ الفرقان : 32 ] والظاهر الأول وأن محله حيث لا قرينة وجملة واحدة قرينة فهو محل وفاق . ثم رأيت في الكشاف ما يصرح به حيث قال في تفسير هذه الآية نزل ههنا بمعنى أنزل لا غير كخبر بمعنى أخبر وإلا كان متدافعا . قوله : ( الثالث المفاعلة ) أي ألف المفاعلة كما عبر به في المغنى أو دلالته على المفاعلة أو اشتقاقه من المفاعلة ، وقول البعض أي المشتق منها سهو عن كون المعدود الأشياء التي يصير بها اللازم متعديا لا الأفعال المتعدية . قوله : ( الرابع استفعل ) أي كون الفعل على استفعل أو صوغه على استفعل كما عبر به في المغنى والشارح في الخامس . قوله : ( للطلب أو النسبة ) احترز عن استفعل للصيرورة فإنه لازم كاستحجر الطين . قوله : ( كاستخرجت المال ) مثال للطلب وما بعده مثالان للنسبة أي نسبة الحسن ونسبة القبح ، فأصل استحسنت زيدا واستقبحت الظلم حسن زيد وقبح الظلم وكلاهما لازم فصارا بنقلهما إلى استفعل متعديين . قوله : ( وقد ينقل ) أي استفعل ذا المفعول الواحد أي الفعل صاحب
هامش
( * ) البيت من الكامل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 107 ، والأغاني 4 / 137 ، 215 ، والدرر 3 / 7 ، وشرح شواهد المغني 1 / 332 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 109 ، وهمع الهوامع 1 / 167 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 147 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي