تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
[ الأحقاف : 15 ] أي بارك لي . ومنه قول الفرزدق :
كيف تراني قاليا « 1 » مجنّى * قد قتل اللّه زيادا عنّى « * »
أي صرفه بالقتل . ومنه قول الآخر :
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا
أي تكفلت . وهو كثير جدا . الثاني : التحويل إلى فعل بالضم لقصد المبالغة والتعجب ، نحو : ضرب الرجل ، وفهم ، بمعنى أما أضربه وأفهمه . الثالث : مطاوعته المتعدى لواحد كما مر . الرابع : الضعف عن العمل إما بالتأخير نحو :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ]
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 154 ] أو بكونه فرعا في العمل نحو :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ البقرة : 97 ]
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ

[ البروج : 16 ] الخامس : الضرورة كقوله : ( شرح 2 ) ( 1 ) صوابه « قالبا » بالموحدة : أي جاعلا أعلاه أسفله . أو لابسا إياه على غير الوجه الذي يلبسه عليه الناس . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( ومنه ) أي من التضمين من حيث هو لا بقيد كون المضمن فعلا متعديا صار بالتضمين لازما ، ولهذا فصله بمن فاندفع ما قاله شيخنا وأقره البعض أن البيت ليس مما نحن فيه لأن الفعل فيه متعد إلى واحد وصار بالتضمين متعديا إلى ثان بحرف الجر . قوله : ( كيف تراني قاليا مجني ) بكسر الميم وفتح الجيم أي في أي حالة تراني باغضا ترسى ، ثم أجاب بقوله : وقد قتل اللّه إلخ أي ذلك في حال قتل اللّه زيادا عنى لأمنى حينئذ . وقيل : المراد بالمجن المحل فالمعنى في أي حالة تراني باغضا محلى لست قاليا له لأن اللّه قتل زيادا عنى ، فالاستفهام على هذا إنكاري وأراد بزياد زياد بن أبيه الذي استلحقه معاوية بن أبي سفيان بنسبه واعترف بأنه أخوه لأبيه . قوله : ( ومنه قول الآخر ) فصله بمن مع أنه مما نحن فيه ليناسب ما قبله في الفصل بمن . قوله : ( لقصد المبالغة والتعجب ) خرج به التحويل إلى فعل بالضم لا لهذا القصد بل لنقل ضمة العين إلى الفاء في نحو قلته وطلته على قول سيبويه أن الأصل فعل بفتح العين فلما سكن آخره للضمير ولزم حذف عينه حول إلى فعل بالضم لتنتقل ضمته إلى فائه فيعلم أن عينه واو كما حوّلوا نحو باع إلى فعل بالكسر ليدل على أن عينه ياء فإن هذا التحويل لا يقضى باللزوم ، أما على قول ابن الحاجب أن الصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل فالقيد لبيان الواقع . قوله : ( الضعف عن العمل الخ ) فالعامل في ما يذكر متعد في المعنى إلى ما بعد اللام الزائدة لكنه بحسب الظاهر لازم فهو مما في حكم اللازم كما قدمناه ، فزيادة اللام لا تنافى كون الفعل لازما بحسب الظاهر ، مع أن لام التقوية ليست زائدة محضة ولا معدية محضة كما في المغنى فسقط اعتراض البعض .
هامش
( * ) الرجز للفرزدق في الخصائص 2 / 310 ، والمحتسب 1 / 52 ، ومغني اللبيب 2 / 686 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 247 ، 2 / 109 ، 179 ، وشرح شواهد المغني 2 / . . 962 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 146 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي