إن لم ينب ) ذلك المفعول ( عن فاعل نحو تدبرت الكتب ) فإن ناب عنه رفعته به كما سلف ( ولازم غير المعدّى ) غير المعدى مبتدأ ولازم خبره : أي ما سوى المعدى هو اللازم إذ لا واسطة ، ويسمى قاصرا أيضا لقصوره على الفاعل ، وغير واقع ، وغير مجاوز لذلك ( وحتم ، لزوم أفعال السجايا ) وهي الطبائع . والمراد بأفعال السجايا ما دل على معنى قائم بالفاعل لازم له ( كنهم ) بكسر الهاء الرجل إذا كثر أكله ، وشجع ، وجبن ، وحسن ، وقبح ، وطال ، وقصر ، وما أشبه ذلك و ( كذا ) ما وازن ( افعلل ) نحو اقشعر واشمأز ، واطمأن ، وما ألحق به وهو أفوعل نحو :
اكوهد الفرخ إذا ارتعد ( و ) كذا ( المضاهى ) أي المشابه في الوزن افعنلل نحو : احرنجم ، يقال :
احرنجمت الإبل أي اجتمعت ، وما ألحق به وهو وزنا افعنلل بزيادة إحدى اللامين نحو
شرح
أي المفعول به لما مر . قوله : ( إن لم ينب عن فاعل ) أي ولم يضمن معنى فعل لازم وإلا كان لازما أو في حكم اللازم كما سيأتي في الخاتمة ، وكان الأولى التنبيه على هذا لأن ما ذكره من عدم نصب المفعول إذا ناب عن الفاعل علم من باب النائب عن الفاعل ، واعترض اللقانى كلام المصنف بأن مقتضاه أن فعل المجهول متعد وفيه نظر ؛ لأن التعدي إلى شئ نصبه إياه ومرفوعه ليس منصوبا لفظا ولا محلا وهو مدفوع بأنه متعد بحسب الأصل ومرفوعه منصوب بحسب الأصل بناء على الأصح أن صيغة المجهول فرع صيغة المعلوم . قوله : ( إذا لا واسطة ) أي على ما يستفاد من كلامه هنا حيث قدم الخبر وإلا فالجمهور على أن كان وأخواتها واسطة كما تقدم ، والمصنف في التسهيل على أن ما يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر مع شيوع كل من اللغتين كشكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له ، واسطة وهو الأصح من مذاهب ثلاثة فيه ثانيها متعد والحرف زائد . ثالثها لازم وحذف الحرف توسع ولا يرد ما تعدى ولزم مع اختلاف المعنى كفغر فاه بمعنى فتحه . وفغر فوه بمعنى انفتح . وكزاد ونقص لأنه لا يخرج عن القسمين . قوله : ( لذلك ) أي للازم ذلك إذ عدم الوقوع على المفعول به وعدم المجاوزة إليه لازمان للقصور المذكور . قوله : ( لازم له ) أي غالبا أو بشرط عدم المانع فلا يرد أن كثرة الأكل والحسن يزولان عند المرض أفاده سم .
قوله : ( إذا كثر أكله ) أي كان كثرة الأكل سجية له فلا يرد ما قاله ابن هشام كثرة الأكل عرض لا سجية ، لكن فسر الجوهري وابن سيده النهم باشتداد الشهوة للأكل ، وفي القاموس النهم محركة وسحابة إفراط الشهوة في الطعام وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يشبع . نهم كفرح وعنى فهو نهم ونهيم ومنهوم اه . فلعل قول الشارح أي كثر أكله قول آخر أو تفسير باللازم وفي التمثيل لأفعال السجايا بنهم المكسور العين ما يفيد أن أفعال السجايا لا يلزم أن تكون مضمومة العين وفي التصريح خلافه . بقي أن اللازم لا يصاغ منه اسم مفعول كما مر فكيف قيل منهم اللهم إلا أن يقال هذا شاذ . قوله : ( وطال ) أصله طول بضم الواو كما نقله شيخنا عن الشارح . قوله : ( واشمأز ) نقل الرودانى أنه جاء متعديا قالوا اشمأز الشئ أي كرهه . قوله : ( وما ألحق به ) أي وكذا ما وازن ما ألحق بافعلل في الزنة والإلحاق جعل مثال أنقص من آخر موازنا له ليصير مساويا له في عدد الحروف والحركات المعينة والسكنات وفي التكسير والتصغير وغيرهما من الأحكام ، وربما اختلف المعنى بالزيادة للإلحاق كما في حوقل وكوثر فإنهما مخالفان لمعنى حقل وكثر ، وقد لا يكون لأصل الملحق معنى في كلامهم كما في كوكب وزينب فإنه لا