تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تنبيه : شبه العاطف في هذا أيضا كالعاطف ، وشبه الفعل كالفعل ، فالأول نحو : أنا ضربت القوم حتى عمرا ضربته ، والثاني نحو : هذا ضارب زيدا وعمرا يكرمه برفع عمرو ونصبه على السواء فيهما . ( والرفع في غير الذي مرّ ) أنه يجب معه النصب أو يمتنع أو يكون راجحا أو مساويا ( رجح ) على النصب ، لسلامة الرفع من الإضمار الذي هو خلاف الأصل ، فرفع زيد بالابتداء في قولك : زيد ضربته أرجح من نصبه بإضمار فعل ، ونصبه عربى جيد خلافا لمن منعه ، وأنشد ابن الشجري على جوازه قوله : « 305 » -
فارسا ما غادروه ملحما * غير زمّيل ولا نكس وكل
( شرح 2 ) ( 305 ) - قاله علقمة . وقيل امرأة من بلحارث بن كعب . وهو من الرمل . الشاهد في فارسا حيث اختير فيه النصب ( / شرح 2 )
شرح
الإسقاطى وأقره شيخنا وغيره . فعلم أن الخلاف معنوي لا لفظي ، وأن بناء البعض الجواز في القول الثاني على أن العطف على الكبرى وإن فات التناسب فيكون الخلف لفظيا مصادم للمنقول ، وعزوه إلى التوضيح أن الخلف لفظي تقوّل باطل . بل قول الموضح عقب مذهب الأخفش والسيرافى وهو المختار يدل على أنه معنوي ، وظهر أن قوله تفريعا على ما ذكره مما مر ما نصه فلا حاجة إلى استثناء مثل ذلك من اشتراط وجود الرابط ولا إلى بيان وجه استثنائه خلافا لسم باطل مبنى على باطل نعوذ بالله من التساهل . قوله : ( وقال هشام ) هذا القول أخص من قول الفارسي ومن معه لشمول قولهم العطف بغير الفاء والواو كثم . قوله : ( الواو كالفاء ) ردّ بأن الواو إنما تكون للجمع في المفردات ولذا لم يجوزوا هذان يقوم ويقعد لكن ستعلم في باب العطف أن كونها للجمع في المفردات فقط أحد قولين . قوله : ( وهو ما يقتضيه كلام الناظم ) أي حيث أطلق في المعطوف بل إطلاقه يقتضى أن ثم مثلا كالفاء . قوله : ( شبه العاطف ) وهو حتى ولكن وبل الابتدائيات . قوله : ( في هذا ) أي في جواز الأمرين على السواء إذا سبقه جملة ذات وجهين ولا يأتي لصحة النصب هنا اشتراط الضمير أو الفاء إذ لا عطف هنا حتى يحتاج إلى الرابط . قوله : ( أيضا ) أي كما في الموضع الثالث من مواضع اختيار النصب . قوله : ( وشبه الفعل ) أي الوصف الناصب للمفعول بخلاف ما لم ينصبه فالرفع أرجح فقولك مثلا هذا قائم الأب وعمرو يكرمه هو أرجح من قولك : هذا قائم الأب وعمرا يكرمه ؛ لأن مشابهة هذا الوصف للفعل غير تامة . قوله : ( برفع عمرو ونصبه إلخ ) في تساوى الرفع والنصب في المثال الثاني بحث ؛ لأنه إذا نصب عمرو أفاد الكلام أن عمرا مفعول به الإكرام وإذا رفع أفاد أنه فاعل الإكرام إلا إذا برز الضمير لجريان الخبر على غير من هو له ، وقيل هذا ضارب زيدا وعمرو يكرمه هو فعند عدم الإبراز كما في عبارة الشارح لا يتحد معنى الرفع والنصب حتى يتخير المتكلم بينهما بل يتعين عليه الوجه الذي يفيد مقصوده وحينئذ لا يكون الوصف في مثال الشارح كالفعل الذي خير المصنف فيه المتكلم بين الرفع والنصب لاتحاد المعنى ووجود التناسب على كل ولو نبه الشارح على الإبراز مع الرفع أو مثل بنحو : هذا ضارب زيدا وعمرا أكرمته في داره لكان أولى . قوله : ( في غير ) متعلق برجح على ما قال الشيخ خالد أنه ظاهر . قوله : ( فارسا ما غادروه ) أي تركوه وما زائدة ، ملحما بالحاء المهملة المفتوحة أي غشيه الحرب فلم يجد
هامش
( 305 ) - البيت من الرمل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 133 ، وله أو لامرأة من بني الحارث في شرح شواهد -
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 125 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي