تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إذ النصب نص في عموم خلق الأشياء خيرها وشرها بقدر وهو المقصود ، وفي الرفع إيهام كون الفعل وصفا مخصصا وبقدر هو الخبر ، وليس المقصود إيهامه وجود شئ لا بقدر لكونه غير مخلوق ، ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب ، وقال : النصب في الآية مثله في زيدا ضربته قال : وهو عربى كثير ، وقد قرئ بالرفع لكن على أن خلقناه في موضع الخبر للمبتدأ والجملة خبر إن وبقدر حال ، وإنما كان النصب نصا في المقصود لأنه لا يمكن حينئذ جعل الفعل وصفا ؛ لأن الوصف لا يعمل في ما قبله فلا يفسر عاملا فيه ومن ثم وجب الرفع في قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
[ القمر : 52 ] ( وإن تلا المعطوف ) جملة ذات وجهين غير تعجبية بأن
شرح
قوله : ( إذ النصب نص إلخ ) اعترضه الرضى بأن المعنى على الوصف بالمخلوقية رفعت أو نصبت جعلت على الرفع خلقناه صفة أو خبرا إذ لا يصح أن يراد كل ما وقع عليه الشيء لأنه تعالى لم يخلق جميع الممكنات غير المتناهية لأن الخلق الإيجاد وغير المتناهى لا يدخل تحت الوجود فلا بد على كل حال من تقييد الشئ بكونه مخلوقا ، فالمعنى على النصب وعلى الرفع مع كون خلقناه خبرا كل شيء مخلوق خلقناه بقدر ، وعلى الرفع مع كون خلقناه صفة كل شيء خلقناه كائن بقدر والمعنيان متحدان . وأجاب السعد بأن الشئ اسم للموجود أو مقيد به فلا يرد أنه لم يخلق ما لا يتناهى مع وقوع لفظ الشئ عليه على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فلا نسلم اتحاد المعنيين لظهور الفرق بأن المعنى الأول يفيد أن كل شئ مخلوق مخلوق له تعالى ، بخلاف الثاني فإن مفاده أن كل شئ مخلوق له تعالى كائن بقدر والمحكوم عليه في الأول أعم منه في الثاني مفهوما بل وما صدقا عند المعتزلة ، كذا في شرح الجامع ببعض زيادة ، وحينئذ فجعل الجملة صفة غير مقصودة لإيهامه ما ذكره الشارح . قوله : ( وفي الرفع إيهام كون الفعل إلخ ) إنما قال إيهام ؛ لأن الكلام عند رفع كل كما يحتمل كون الفعل وصفا وبقدر خبرا يحتمل كون الفعل خبرا وبقدر حالا من الهاء كما سيذكره الشارح . قوله : ( لكونه غير مخلوق ) أي له تعالى وهذا مذهب المعتزلة في أفعال العباد الاختيارية والشر . قوله : ( ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب ) أي لأنه يدفعه المقام فلا ينظر إليه ويلزم عليه مرجوحية قراءة الأكثر والوجه اعتباره مرجحا ، وأورد الرودانى أن إيهام الوصفية حاصل مع النصب أيضا لأنه يجوز كون خلقناه صفة وكل شئ منصوب بخلقناه مقدرا لا من باب الاشتغال والأصل خلقنا كل شئ خلقناه مثلوَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَثم حذف العامل جوازا لدلالة المتأخر عليه وحينئذ لا مرجح للنصب ، وقد يدفع بأن احتمال الوصفية على النصب ضعيف عن احتمالها على الرفع . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل أن الصفة لا تعمل في ما قبلها فلا تفسر عاملا ، وقوله وجب الرفع أي لتأتي الوصفية التي بها استقامة المعنى ، إذ النصب يقتضى أنهم فعلوا في الزبر أي صحف الأعمال كل شئ مع أنهم لم يفعلوا فيها شيئا إذ لم يوقعوا فيها فعلا بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة . فإن قلت : يستقيم المعنى على النصب إذا جعل الظرف نعتا لكل شئ لأن المعنى حينئذ فعلوا كل شئ مثبت في صحائف أعمالهم وهو معنى مستقيم . قلت : وهو وإن كان مستقيما خلاف المعنى المقصود حالة الرفع إذ المراد فيه أن كل ما فعلوه مثبت في صحائف أعمالهم بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة كما في آية :وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ[ القمر : 53 ] . قوله : ( وإن تلا المعطوف ) أي غير المفصول بأما