نحو : زيدا ضربته ، إذ تقديره ضربت زيدا ضربته ، وإما معنى دون لفظ كما في نحو : زيدا مررت به ، إذ تقديره جاوزت زيدا مررت به .
تنبيه : يشترط في الفعل المفسر أن لا يفصل بينه وبين الاسم السابق ، فلو قلت : زيدا أنت تضربه لم يجز للفصل بأنت ( والنّصب حتم إن تلا ) أي تبع الاسم ( السابق ما ) أي شيئا ( يختصّ بالفعل ) وذلك كأدوات الشرط ( كإن وحيثما ) وأدوات التخصيص ، وأدوات الاستفهام غير الهمزة نحو : إن زيدا لقيته فأكرمه ، وحيثما عمرا لقيته فأهنه ، وهلا بكرا ضربته ، وأين زيدا
شرح
في تفسير الجملة بالجملة . قال ابن هشام : وكأن الجملة المفسرة عنده عطف بيان أو بدل . ولم يثبت الجمهور وقوع البيان أو البدل جملة ، ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان . واختلف في المبدل منه ، وقال أبو علي : الفعل المذكور والفعل المحذوف في نحو قوله :لا تجزعي إن منفسا أهلكتهمجزومان محلا وجزم الثاني ليس على البدلية إذ لم يثبت حذف المبدل منه بل على تكرير إن : أي إن أهلكت منفسا إن أهلكته وساغ إضمار إن وإن لم يسغ إضمار لام الأمر إلا في ضرورة ؛ لاتساعهم فيها ولقوة الدلالة عليها بتقديم مثلها . واستغنى بجواب إن الأولى عن جواب الثانية ، كما استغنى في نحو أزيدا ظننته قائما بثانى مفعولى ظننت المذكورة عن ثاني مفعولى ظننت المقدرة « انظر المغنى » ، وفي حاشية الدمامينى عليه أنه لا يتعين كون قائما ثاني مفعولى ظننت المذكورة بل يجوز كونه ثاني مفعولى المقدرة بل هو الأولى لأن المقدرة هي المقصودة بالذات والثانية إنما أتى بها لضرورة التفسير .
قوله : ( وإما معنى ) أي وإما موافقة له في المعنى . قال سم : بقي أن لا يوافقه لفظا ولا معنى لكن يكون لازما للمذكور كزيدا ضربت أخاه فإن ضرب أخي زيد ملزوم أي عرفا لإهانة زيد اه . ويمكن أن يراد بالموافقة في المعنى أن يدل الملفوظ به وضعا أو لزوما عرفيا على معنى المقدر ، فالأول كما في زيدا مررت به فالمقدر جاوزت والمجاوزة والمرور والمتعدى بالباء بمعنى واحد بخلاف المتعدى بعلى فإنه بمعنى المحاذاة . والثاني كما في زيد ضربت أخاه ، أي : أهنت وزيدا ضربت عدوّه أي أكرمت ، وكما في زيدا مررت بغلامه أي لابست . قوله : ( في الفعل ) أي دون الوصف وقوله أن لا يفصل أي بغير الظرف لما سيذكره الشارح من أن الفصل بالظرف كلا فصل وأنه لا يضر فصل الوصف . قوله : ( لم يجز ) أي فيتعين الرفع وأجاز الكسائي النصب مع الفصل قياسا على الوصف وسيأتي الفرق . قوله : ( يختص بالفعل ) الباء داخلة على المقصور عليه .
قوله : ( وأدوات الاستفهام غير الهمزة ) فجميعها إلا الهمزة يختص بالفعل إذا رأته في حيزها ، وإنما خصوا هل بذكر ذلك لأن الاستفهام أصل تضمنى في وضع غيرها وطارئ عليها بالتطفل على الهمزة .
أما الهمزة فتدخل على الاسم وإن كان الفعل في حيزها لكن الغالب دخولها على الفعل وإنما لم تختص كأخواتها لأنها أم الباب وهو يتوسعون في الأمهات ، ولكونها أم الباب اختصت بجواز الحذف والدخول على النافي وواو العطف وفائه وثم والشرط وإن كما في الهمع . وأنا لا أرى بأسا بدخول هل أيضا على الشرط . وإنما كانت إما لأن دلالتها على الاستفهام بذاتها ودلالة غيرها عليه بالتضمين أو التطفل ، ولأنها أعم موردا ؛ لأنها ترد لطلب التصديق ، نحو أقام زيد ، ولطلب التصور نحو أزيد قائم أم عمرو ،