قيمته ، ولم يقولوا يجب رد العين فاقتضى ذلك أنه لا ينتقض الشراء والصلح ، وقد رأيت التصريح
بذلك في الحواشي السعدية ووجهه ظاهر لان ذلك عقد معاوضة فما وجه بطلانه بهلاك الرهن ،
بخلاف الاستيفاء بالأداء والحوالة ، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم . قوله : ( وهلك الرهن
بالدين ) أعاده ليبني عليه التعليل . قوله : ( لأنه ) أي لان عقد الحوالة في معنى الابراء بطريق الأداء دون
الاسقاط . وفي بعض نسخ الهداية في معنى البراءة وهي أظهر .
والحاصل كما في الكافية : أن الحوالة لا تسقط الدين ولكن ذمة المحتال عليه تقوم مقام ذمة
المحيل ، ولهذا يعود الدين إلى ذمة المحيل إذا مات المحتال عليه مفلسا . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد تقييد
المصنف البطلان بالحوالة . قوله : ( عدم بطلان الصلح ) قدمنا التصريح به عن السعدية وأنه مقتضى
كلام شراح الهداية وإن اقتضى كلامه السابق خلافه ، والشراء مثل الصلح ، فافهم . قوله : ( وأن ما
الدين الخ ) هذا إنما يؤخذ من التعليل الذي ذكره القهستاني . وعبارته : تبطل الحوالة بالهلاك لحصول
الاستيفاء كما في النظم وغيره ، وفيه إشعار بأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن ، وإلا فينبغي أن لا
تبطل الحوالة فيما زاد عليها ، لان الاستيفاء التام لم يتحقق وإلى أن الصلح لم يبطل اه . ط
أقول : قدم الشارح أول كتاب الإجارة أن المصنف اعتمد أنه إذا فسد العقد في البعض فسد في
الكل . تأمل . قوله : ( ثم هلك الرهن بالدين ) الأولى إسقاط قوله : بالدين لان قوله ( يهلك به ) مغن
عنه . قوله : ( لتوهم وجوب الدين الخ ) لان الرهن مضمون بالدين عند توهم الوجود كما في الدين
الموعود ، وقد بقيت الجهة لاحتمال أن يتصادقا على قيام الدين بعد تصادقهما على عدمه ، بخلاف
الابراء لأنه سقط به . درر . لكن في التبيين وغيره عن مبسوط شمس الأئمة : لو تصادفا قبل هلاك
الرهن ثم هلك يهلك أمانة لأنه بتصادفهما ينتفي الدين من الأصل وضمان الرهن لا يبقى بدون
الدين ، وذكر الأسبيجابي أنه الصواب اه . واختار صاحب الهداية هلاكه مضمونا في الصورتين .
سعدية . قوله : ( فهو الحكم في الرهن الفاسد ) أي في حال الحياة والممات ، فلو نقض الراهن العقد
بحكم الفساد وأراد استرداد المرهون كان للمرتهن حبسه حتى يؤدي إليه الراهن ما قبض ، وإذا مات
الراهن وعليه ديون كثيرة فالمرتهن أولى من سائر الغرماء . وهذا كله إذا كان الرهن الفاسد سابقا على
الدين ، فلو كان بدين على الراهن قبل ذلك لم يكن له حبسه لأنه ما استفاد تلك اليد بمقابلة هذا المال ،
ويكون بعد الموت أسوة للغرماء لأنه ليس له على المحل يد مستحقة ، بخلاف الرهن الصحيح تقدم أو
تأخر . وتمامه في العمادية والذخيرة والبزازية . قوله : ( يتعلق به الضمان ) صوابه : لا يتعلق لان المنقول
عن الكرخي في العمادية وغيرها أنه يهلك أمانة .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 89
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٩