بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه
الوكيل ا ه . كما قدمناه أول الوكالة قوله : ( خلافا لهما ) فقالا هو نافذ . منح . قوله : ( وصح توكيل
مسلم ذميا الخ ) قال في النهر من باب البيع الفاسد : صورته بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما
وله وارث مسلم فيرثهما فيوكل كافرا ببيعهما غير أن عليه أن يتصدق بثمنهما ، وهذا عند الامام خلافا
لهما ا ه . وتقدم في بابه بأتم مما هنا فراجعه إن شئت . قوله : ( وشرائهما ) أي يصح عند الامام مع
أشد كراهة وهي كراهة التحريم كما مر في البيع الفاسد . قال في النهر ثمة : فيجب عليه أن يخلل
الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير ا ه .
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : وانظر لو لم يقولوا ويقتل الخنزير مع أن تسييب السوائب لا
يحل ا ه ؟ أقول : ولعل ذلك لعدم تمولها . قوله : ( لعارض النهي ) في بعض النسخ بالباء بدل اللام
وهو من إضافة الموصوف لصفته . قوله : ( كما قدمنا ) ومثله ما لو اشترى عبدا شراء فاسدا أو أعتقه
قبل قبضه لا يصح ، ولو أمر البائع بإعتاقه يصح ، لأنه يصير قابضا اقتضاء كما قدمه في البيع الفاسد .
قوله : ( فتنبه ) أشار به إلى أنه لا تنافي بين كلاميه كما قدمه . قوله : ( ثم ذكر ) عطف على محذوف : أي
ذكر شرط الموكل ثم ذكر الخ . تأمل . وإضافته الشرط للوكيل بمعنى في : أي ثم ذكر الشرط في
الوكيل . قاله بعض الأفاضل . قوله : ( إذا كان يعقل العقد ) أي يعقل أن الشراء جالب للمبيع سالب
للثمن والبيع على عكسه ، ويعرف لغبن الفاحش من اليسير ، ويقصد بذلك ثبوت الحكم والربح لا
الهزل . ذكره ابن الكمال . لكن نظر فيه في البحر بأنه لا حاجة إلى اشتراط عقلية الغبن الفاحش من
اليسير لجواز بيع الوكيل عند الامام بما قل وكثر . نعم إن قيد عليه أن لا يبيعه بغبن فاحش اشترط ا
ه . واعترضه في المنح بقوله ليس ما ذكر من النظر واقعا موقعه ، لان التعريف إنما هو للصبي العاقل
وهو المميز مطلقا كما ذكره المحققون في تعريفه ، لا بالنظر إلى خصوص الوكالة حتى يحتاج إلى ذكر
هذا النظر والجواب عنه ا ه . ويرد عليه ما في اليعقوبية حيث قال : قوله ويعرف الغبن اليسير من
الفاحش كذا في أكثر الكتب وهو مشكل لأنهم اتفقوا على أن توكيل الصبي العاقل صحيح ، وفرق
الغبن اليسير من الفاحش مما لا يطلع عليه أحد إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه ، فلا وجه لصحة اشتراطه
في صحة التوكيل كما لا يخفى ا ه . ولا يخفى عليك أنه حيث كان تعريف الصبي العاقل مأخوذا فيه
معرفة الغبن الفاحش من اليسير كان شرطا في الوكالة أيضا ، ثم كان الظاهر أن يقول : إلا بعد
الاشتغال بالبيع والشراء ومعرفة أثمان المبيعات ، لأنه ليس المراد أن يعرف ما حده الفقهاء ، بل أن
يعرف أن هذا الشئ قيمته كذا وأنه لو اشتراه أو باعه بكذا يكون مغبونا . تأمل . وعلى كل فاشتراط
معرفة الغبن مشكل ، فقد يكون الرجل من أعقل الناس وأذكاهم ويغبن في بعض الأشياء لعدم وقوفه
على مقدار قيمة مثلها . ولعل مرادهم اشتراط ذلك فيما تكون قيمته معروفة مشهورة . وانظر ما يأتي
عند قوله : وقيد شراؤه بمثل القيمة . ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نصه : قوله مما لا يطلع
عليه أحد الخ ممنوع ، فإنا نرى كثيرا من الصبيان يعرف ذلك من غير اشتغال بعلم الفقه ، بل السماع
من الثقات ، وكثرة المباشرة بالمعاملات ، ثم قد يقام التمكن من الشئ مقام ذلك الشئ كما سبق في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 700
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٠٠