قولهما ، وأما على قوله فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل ، فأما كون الموكل مالكا له
فليس بشرط حتى يجوز عنده توكيل المسلم الذيم بشراء الخمر . وقيل المراد به أن يكون مالكا للتصرف
نظرا إلى أصل التصرف ، وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي ، ومثله في التبيين . وذكر بعده أنه
لا بد أن يكون الموكل ممن تلزمه الاحكام ، لان المطلوب من الأسباب أحكامها فلا يصح توكيل الصبي
والعبد المحجور عليهما ا ه . قوله : ( فلا يصح توكيل مجنون وصبي ) مصدر مضاف للفاعل . قوله : ( لا
يعقل مطلقا ) سواء كان ضارا أو نافعا أو مترددا بينهما . قوله : ( وصبي يعقل ) أي بأن البيع سالب
للمبيع جالب للثمن أو الشراء بالعكس . قوله : ( بتصرف ) متعلق بتوكيل . قوله : ( ضار ) الضرر بالنظر
إلى وجه اكتساب المال ظاهرا ، وإن كان نافعا في نفس الامر فإنهما سبب الخلف في الدنيا والثواب في
العقبى ونفع عباد الله الذي هو غاية الكمال في العبد والتنصل من سيمة البخل ، لكنها ليست طريق
الاكتساب بل تنقيص المال ظاهرا ، فلا يملكه الصبي وإن كان عاقلا ، لان تمام نفعها بحسن النية ،
وهي لا تكون إلا بتمام العقل فلا يصح توكيله به . ولهذا حكى ابن الكمال ما نقله عنه الشارح بقبل ،
لأنه لو نظرنا إلى أصل التصرف لصح توكيل الصبي بالصدقة ، لأنه يملك أصل التصرف ويمتنع في
البعض بعارض ، وهو وأراد أيضا على ما قدمه ابن كمال من أن الشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما
يملكه الوكيل ، فإن الوكيل يملك الصدقة ونحوها إذا كان بالغا عاقلا ، ولا يصح توكيل الصبي له في
ذلك . والجواب عن الثاني : بأن الوكيل يملك التصرف في ذلك من مال نفسه لا من مال غيره إلا
بإذنه ، ولا يصح إذن الصبي في ذلك لقصود تمام عقله ، بخلاف بيع الخمر والخنزير فإن الذمي يملكه
بمال نفسه وبمال غيره بإذنه ، والعاقل البالغ يصح إذنه في ذلك بإسقاط حقه عن الخمر والخنزير ، ألا
يرى أن له إهراق الخمر وتسييب الخنزير ، فكذا له أن يسقط حقه للذمي فيتصرف الذمي بولاية نفسه ،
لان الحقوق ترجح إليه وهو العاقل حقيقة ، فحينئذ ينبغي أن يقال بما يملكه الوكيل مع صحة التفويض
مع الأصيل . تأمل . رحمتي . قوله : ( بنحو طلاق ) لان فيه إلزام المهر أو بعضه وإلزامه النفقة في العدة
وغير ذلك . قوله : ( وعتاق وهبة وصدقة ) تقدم آنفا أن هذا ضار بالنظر إلى وجه اكتساب المال ظاهرا
وإن كان نافعا في نفس الامر الخ . قوله : ( بلا إذن وليه ) متعلق بصح . قوله : ( إن مأذونا ) أي إن كان
الصبي الموكل مأذونا . قوله : ( ولا يصح توكيل عبد ) مضاف لفاعله . قوله : ( وتوقف توكيل مرتد ) أي
إذا وكل المرتد أحدا توقف ، وأما جعله وكيلا فلا توقف فيه ، وهذا إذا كان بمبادلة مال بمال أو عقد
تبرع بناء على توقف تصرفه فيه عند الامام ، وينفذ عندهما فيصح توكيله . وأما في النكاح والشهادة فلا
يصح منه اتفاقا فلا يصح توكيله فيه . وأما ما يعتمد المساواة وهو المفاوضة وولاية متعدية وهي
التصرف على ولده الصغير فيتوقف اتفاقا فيتوقف توكيله فيه اتفاقا .
قال في البحر : وما يرجع إلى الوكيل : أي من الشرائط فالعقل ، فلا يصح توكيل مجنون وصبي
لا يعقل ، لا البلوغ والحرية وعدم الردة ، فيصح توكيل المرتد ، ولا يتوقف لان المتوقف ملكه والعلم
للوكيل بالتوكيل ، فلو وكله ولم يعلم فتصرف توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه وثبت العلم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 699
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٩٩