وفي الخانية من الحجر : عبد اشترى من رجل شيئا فقال البائع لا أسلم إليك المبيع لأنك محجور
وقال العبد أنا مأذون كن القول قول العبد ، فإن أقام البائع بينة على أن العبد أقر أنه محجور قبل أن
يتقدم إلى القضاء بعد الشراء لم تقبل بينته ، ثم قال : عبد باع من رجل شيئا ثم قال هذا الذي بعتك
لمولاي وأنا محجور وقال المشتري بل أنت مأذون كان القول قول المشتري ، ولا يقبل قول العبد ا ه .
وحاصلهما : أن القول لمن يدعي الاذن ، لان الأصل النفاذ وإقدامهما يدل عليه ، ومن هنا يقع
الفرق بينهما وبين ما إذا كان وكيلا ، فإن النفاذ حاصل بدون الاذن ولزوم العهدة بشئ آخر ، فينبغي
أن يقبل قول العبد أنه محجور عليه لتنتفي العهدة عنه . ا ه . قوله : ( محجورا ) صفة لهما وهو من باب
التنازع : يعني بأن يكون كل واحد منهما محجورا ، وأفرده بالعطف بأو والأولى بالواو . قال في
الاصلاح : وصبيا وعبدا محجورين . وقدمنا عن ابن الكمال أنه قال : وأما على قول الإمام فالشرط أن
يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل ، والعبد المحجور والصبي لا يملكان التصرف ، فكيف صح
توكيلهما ؟ ويجاب بأن العبد يملك التصرف لكمال أهليته ، وإنما يمتنع لأنه لا مال له وتصرفه واقع
في مال مولاه ، فتوقف على إذن المولى لأنه لا يتصرف في ماله بدون إذنه ، فإذا كان من أهل التصرف
جاز توكيله ، ولا ترجع الحقوق إليه لئلا يستضربه مولاه ، وكذا الصبي من أهل التصرف بصحة عبارته
ووجود عقله ، إلا أنه يمتنع ذلك لقصور في رأيه خشية أن يضر بنفسه ، فجاز أن يباشر العقد بغيره
برأي ذلك الموكل ولا ترجع الحقوق إليه كذلك . وفي الشمني : وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم
يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي محجورا أو عبد محجور له خيار الفسخ ، وإن كانا مأذونين لزمهما
الثمن ورجعا به على الآمر استحسانا . قوله : ( فلذا لم يقل ويقصده ) أي البيع احترازا عن بيع الهازل
والمكره كما ذكره صاحب الهداية .
قال يعقوب باشا بعد كلام : والأولى أن قوله : ويقصده تأكيد لقوله يعقد والعطف عطف
تفسير ، لأنه بالقصد يعلم كمال العقد كما لا يخفى ، فليتأمل . قوله : ( تبعا للكنز ) مفعول لأجله عامله
لم يقل أو حال من فاعله : أي حال كونه تابعا للكنز في عدم القول ، أشار بهذا إلى ما وقع في الهداية
وغيرها من زيادة إنما هو للاحتراز عن بيع المكره ، والهازل فإنه لا يقع عن الامر .
قال في البحر : هذا خارج عن المقصود ، لان لكلام في صحة التوكيل وهذا في صحة بيع
الوكيل فلذا تركه المصنف ا ه . وهذا معنى قول الشارح هنا تبعا للكنز أي تابعا للكنز في تركه هذا
القول . قوله : ( ثم ذكر ضابط الموكل فيه ) أي ما ذكره المصنف ضابط لا حد فلا يرد عليه أن المسلم لا
يملك بيع الخمر ، ويملك تمليك الذمي به لان إبطال القواعد بإبطال الطرد لا العكس ، ولا يبطل طرده
عدم توكيل الذمي مسلما ببيع خمر وهو يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل الذمي به فصدق
الضابط ، لأنه لم يقل كل عقد يملكه يملك توكيل كل أحد به بل التوصل به في الجملة ، وإنما يرد
عليه توكيل الوكيل بلا إذن وتعميم ، فإنه يملك العقد الذي وكل به ، ولا يملك التوكيل به . وأجابوا
بأن المراد لنفسه ، لكن يرد عليه الأب والجد يملكان شراء مال ولده الصغير ولا يملكان التوكيل به كما
في السراج . وفي التبيين قبيل الغصب : إنه يصح فلا يرد .
قال شيخنا : ثم ظهر لي تسليم الورود وأنه لا مخالفة بين ما في السراج والتبيين ، وذلك أن ما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 702
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٠٢