في السراج من أنه لا يملك تملك مال ولده بالتوكيل بشرائه : أي قصدا ، وما في التبيين إنما ملك
تملكه لكونه في ضمن التوكيل ببيعه ، فملك الشراء ممن وكله بالبيع . ا ه . بأن قال الأب لشخص وكلتك
ببيع عبد ابني مني ، ويرد عليه الاستقراض أيضا فإنه يباشره بنفسه لنفسه ، ولا يملك التوكيل به فيقع
للوكيل . والجواب منع عدم صحته به لما في الخانية : إن وكل بالاستقراض : فإن أضاف الوكيل
الاستقراض إلى الموكل كان للموكل وإلا كان للوكيل . ا ه .
وفي البزازية : استقرض منه ألفا وأمره أن يعطيه رسوله فلانا وزعم المقرض الاعطاء وأقر
الرسول : أي بالقبض وأنكر المستقرض دفع المقرض لا يلزم المستقرض شئ ا ه . وهل يلزم الرسول
الجواب ؟ لا لأنه أمين يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في لزوم الدين ذمة المستقرض كرسول المديون
بالدين إلى الدائن إذا أنكر وصوله إليه ، وادعى الرسول إيصاله إليه يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في
حق الدين . تأمل . ثم قال بعده : صح التوكيل بالاقراض لا بالاستقراض . وفي القنية : التوكيل
بالاستقراض لا يصح ، والتوكيل بقبض القرض يصح بأن يقول لرجل أقرضني ثم يوكل رجلا بقبضه
يصح . ا ه .
قال في الحواشي اليعقوبية : ولا يرد الاستقراض لان محل العقد من شروطه ، وليس بموجود في
التوكيل بالاستقراض ، لان الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك المقرض ، والامر بالتصرف في ملك
الغير باطل ، وهذا من باب التخلف لمانع ، وقيد عدم المانع في الأحكام الكلية غير لازم ، وعن أبي
يوسف أن التوكيل بالاستقراض جائز ، فعلى هذا لا نقضي به على مذهبه ، فليتأمل ا ه .
قال في أواخر الفصل التاسع والعشرين من نور العين برمز جف : بعث رجلا ليستقرضه فأقرضه
فضاع في يده ، فلو قال أقرض للمرسل ضمن مرسله ، ولو قال أقرضني للمرسل ضمن رسوله .
والحاصل : أن التوكيل بالاقراض جائز لا بالاستقراض ، والرسالة بالاستقراض تجوز ، ولو
أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر ، ولو مخرج الوكالة بأن أضافه إلى نفسه
يقع للوكيل وله منعه من أمره .
يقول الحقير : إنما لم يجوزوا التوكيل بالاستقراض ظنا أنه لا محل فيه لعقد الوكالة ، وقد أطال
شراح الهداية الكلام في هذا المقام ، وفي زمان تدريسي كنت كتبت في هذا المبحث رسالة طويلة
الذيول لطيفة بحيث قبلها كثير من الفحول ، وحاصلها أن محل العقد فيه عبارة الموكل كما في التوكيل
بالنكاح ونحوه مما يكون فيه الوكيل سفيرا محضا ، فلا بأس أصلا بأن تسمى الرسالة بالاستقراض وكالة
كما تسمى الرسالة بالنكاح ، ونحوه وكاله ، ويؤيد ما ذكرناه ما قال الامام الكاشاني في البدائع : ويجوز
التوكيل في الاستقراض والقرض ، وما قال الامام الزيلعي أيضا في شرح الكنز . وعند أبي يوسف : أن
التوكيل بالاستقراض جائز . لا يقال : لو كان وكالة لما دفع للموكل فيما إذا أضافه إلى نفسه . لأنا
نقول : حال الوكالة بالشراء أيضا كذلك ، لان الوكيل بشراء شئ لا بعين إذا شراه يكون هو له إلا أن
ينوي الشراء لموكله ، إذا العقد إلى دراهم موكله كما ذكره في الهداية وغيرها ، والله تعالى أعلم انتهى .
قوله : ( بكل ) متعلق بقول الماتن أول الباب : التوكيل صحيح : أي التوكيل صحيح بكل شئ يباشره
الموكل ولما ورد عليه الوكيل ، فإنه ليس له أن يوكل غيره مع أنه يباشر بنفسه دفعه الشارح بقوله
: لنفسه . قوله : ( لنفسه ) جواب عما يقال : إن الوكيل يملك التصرف فيما وكل فيه مع أنه لا يملك
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 703
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٠٣