بأن كان لا يحسن الخصومة فرب مبطل يحسن التعبير ويصور الباطل حقا ، ورب محق لا يحسن التعبير
لحصول حقه فتتوجه الخصومة عليه . قوله : ( في تصرف جائز ) أخرج بذلك ما لو وكل الصبي غيره
في طلاق زوجته أو عتق عبده أو هبة ماله . قوله : ( معلوم ) أو رد عليه التوكيل العام ، وأجيب بأنه
معلوم في الجملة حتى لو لم يكن معلوما أصلا كمن كثرت معاملاته بطل التوكيل . قوله : ( فلو جهل )
كما قول قال وكلتك بمالي . منح وفتح عن المبسوط . أو قالت أنت وكيلي في كل شئ . قوله : ( ثبت
الأدنى وهو الحفظ ) أي كان وكيلا بالحفظ كما إذا قال وكلتك بمالي كما في المنح . وفي الخانية : لا
أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون وكيلا ، ولو قال لعبده لا أنهاك عن التجارة لا يصير مأذونا عند
البعض ، والصحيح يصير .
قال لغيره : اشتر جارية بألف درهم لا يصير وكيلا ويكون مشورة .
قال لرجلين : وكلت أحدكما ببيع هذا صح ، وأيها باع جاز ، وكذا لو قال لرجل بع هذا أو
هذا ، وكذا لو دفع المديون لرجل وقال اقض فلانا أو فلانا . قوله : ( ممن يملكه ) متعلق بقوله صحيح ،
وقوله وهو إقامة الغير الخ معترض بينهما ، ويجوز أن يكون متعلقا بإقامة ، وحينئذ فلا اعتراض . قال
في المنح : بيان للشرط في الموكل .
قال في البحر : وشمل قوله ممن يملكه الأب والوصي في ملك الصبي فلهما أن يوكلا بكل ما
يفعلانه . قال السائحاني : قوله ممن يملكه يصح أن يكون حالا من الغير ، فلا يصح توكيل الذمي
مسلما ببيع الخمر لأنه لأبلى بيعه ، ويؤيد هذا قولهم حكم الوكالة جواز مباشرة الوكيل بما وكل فيه ،
ويصح أن يكون حالا من نفسه : أن من يملك تصرفا يملك التوكيل به ، والذي يملك التصرف الأب
والوصي ا ه . قوله : ( نظرا إلى أصل التصرف ) أي من حيث أنه لا يعارضه غيره فيه من غير نظر إلى
حكم شرعي ، فدخل فيه توكيل المسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير ومحرم حلالا ببيع الصيد لأنه صحيح
عنده ولا يملكه الموكل ، وهو جواب عما يرد على هذا الشرط ، لكن هذا النظر يعكر على التقييد بقوله
جائز ، وهذا إنما يتأتى على أن الأصل في الأشياء الإباحة ، ويرد على هذا الشرط أيضا العبد المأذون
في تزويج نفسه لا يملك التوكيل كما في المحيط مع أنه يملك أن يتزوج بنفسه . والجواب : أنه بمنزلة
الوكيل عن سيده وإن كان عاملا لنفسه ، والوكيل لا يوكل إلا بإذن أو تعميم كما في البحر . قوله :
( وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي ) هذا جواب عما يرد على قولهم يوكل بكل ما يباشره
بنفسه ممن يملكه أنه غير مطرد ولا منعكس مع أن الذمي يملك بيع الخمر ، ولا يملك توكيل المسلم
فيه والمسلم لا يملك بيع الخمر ويوكل الذمي فيه .
وحاصل الجواب : أن الذمي وإن ملك التصرف لا يملك توكيل المسلم لأنه منهي عنه ، والمسلم
لا يملك التصرف في الخمر لعارض النهي . وأما أصل التصرف وهو البيع مثلا فجائز ، ولذلك صح
توكيل الذمي ببيعه ، لكن هذا إنما يتأتى على أن الأصل في الأشياء الإباحة . قوله : ( ابن كمال )
عبارته : اعلم أن من شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ، لان الوكيل يستفيد ولاية
التصرف منه ويقدر عليه من قبله ، ومن لا يقدر على شئ كيف يقدر عليه غيره ؟ وقيل هذا على
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 698
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٩٨