بخلاف الشهادة إذ هي فرض يجب على الشاهد إقامته فلا يجوز فيها تعاوض ا ه . قلت : الأظهر أن يقال أن الوكالة ببيع ونحوه ذكروا أنه فيه مبادلة حكمية بين الوكيل والموكل
حتى كان له أن يمنع المبيع عن الموكل لا أخذ الثمن إذا نقده من ماله ، ولا شك أن هذا مفقود في
الشهادة قاله المقدسي . قوله : ( التوكيل صحيح ) أي تفويض التصرف إلى الغير . قوله : ( بالكتاب
والسنة قال تعالى ) حكاية عن أصحاب الكهف : * ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ) * ( الكهف :
19 ) وكان البعث منهم بطريق الوكالة ، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله تعالى ورسوله من غير
إنكار ولم يظهر نسخه ، والورق هي الفضة المضروبة : قوله ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام
بشراء أضحية رواه أبو داود بسند فيه مجهول . ورواه الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم
وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب لم يسمع عندي من حكيم ، إلا أن هذا داخل في الارسال
عندنا فيصدق قول المصنف : أي صاحب الهداية ، صح إذا كان حبيب إماما ثقة . فتح . قوله : ( وعليه
الاجماع ) أي انعقد الاجماع عليه . قوله : ( وهو خاص ) كأنت وكيلي في شراء هذا البيت مثلا . قوله :
( كأنت وكيلي في كل شئ ) ونحوه ما صنعت من شئ فهو جائز ، وجائز أمرك في كل شئ . قوله :
( عم الكل ) في الفتح عن المحبوبي لو قال : أنت وكيلي في كل شئ يكون بالحفظ ، فلو زاد فقال أنت
وكيلي في كل شئ جائز صنعك أو أمرك ، فعند محمد : يصير وكيلا في البايعات والإجارات والهبات
والطلاق والعتاق والهبات والطلاق والعتاق حتى ملك أن ينفق على نفسه من ماله ، وعند أبي حنيفة في المعاوضات فقط ، ولا يلي
العتق والتبرع . وفي الفتاوى الزينية : وعليه الفتوى . ومثله إذا قال وكلتك في جميع أموري ا ه .
قال في أدب القاضي : وإذا وكل الرجل رجلا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها فليس لهذا
الوكيل أن يوكل بذلك غيره ، لان الخصومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي والناس يتفاوتون في هذا والموكل
رضي برأيه لا برأي غيره ، فلا يكون له أن يوكل غيره ، قال : وإن كان صاحب الحق أجاز أمره في
ذلك وما صنع فيه من شئ بأن قال ما صنعت فيه من شئ فهو جائز فله أن يوكل بذلك ، لأنه فوض
الامر إليه فيما يراه عاما ، والتوكيل من جملة ما رآه فيصح ، وليس للوكيل الثاني أن يوكل غيره ، لان
الوكيل الثاني ما فوض الامر إليه عاما وإنما فوض إليه الخصومة . قال : وإن مات صاحب الحق بطلت
وكالتهما جميعا ، لان التركة انتقلت إلى الورثة . قال : ولم يمت صاحب الحق ومات الوكيل الأول
فالثاني على وكالته على حاله لأنه نائب عن الموكل وليس بنائب عن الوكيل الأول ، لكن ملك الوكيل
عزل الثاني لأنه في العزل نائب عن صاحب الحق . قوله : ( وخصه قاضيخان بالمعاوضات ) نقل في
الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان : لو قال لغيره أنت وكيلي في كل
شئ أو قال أنت وكيلي في كل قليل أو كثير يكون وكيلا بحفظ غير هو الصحيح ، ولو قال أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك
يصير وكيلا في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة . واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف ،
فقيل يملك ذلك لاطلاق تعميم اللفظ . وقيل لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه
أخذ الفقيه أو الليث ا ه . وبه يعلم ما في كلام الشارح سابقا ولاحقا ، فتدبر . ولابن نجيم رسالة
سماها ( المسألة الخاصة في الوكالة العامة ) ذكر فيها ما في الخانية وما في فتاوى أبي جعفر .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 696
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٩٦