فلان فقبله وغاب الآمر يجبر المأمور على دفعه ، فأما سائر الأشياء فلا يجب عليه التنفيذ كما في المحيط .
وتمامه في الفوائد الزينية . ومنها في البزازية : وكله بقبض وديعته وجعل له الاجر صح ، وإن وكله
بقبض دينه وجعل له أجرا له لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة ، وكذا الوكيل بالتقاضي إن وقت جاز
ا ه . وكذا الوكيل بالخصومة . كذا في الولوالجية . ومن أحكامها لا تبطل بالشروط الفاسدة ، ولا يصح
شرط الخيار فيها كما في الخانية .
ومن أحكامها : صحة تعليقها وإضافتها فتقبل التقييد بالزمان والمكان ، فلو قال بعد غد لم يجز
بيعه اليوم ، وكذا العتاق والطلاق ، ولو قال بعد اليوم فباعه غدا فيه روايتان ، والصحيح أنها لا تبقى
بعد اليوم ، ولو وكله بتقاضي دينه بالشام ليس له أن يتقاضاه بالكوفة . الكل من الخانية .
قال في نور العين معزيا إلى العيون : وكله بقبض الوديعة اليوم فله قبضه غدا ، ولو وكله بقبضه
غدا لا يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه قال أنت وكيلي به الساعة ، فإذا ثبت وكالته به
الساعة دامت ضرورة ، ولا يلزم من وكالة الغد وكالة اليوم لا صريحا ولا دلالة ، وكذا لو قال اقبضه
الساعة فله قبضه بعدها ، ثم قال معزيا إلى قاضيخان : وكله بشئ وقال افعله اليوم ففعله غدا ، بعضهم
قالوا : الصحيح أن الوكالة تنتهي بعد اليوم . وقال بعضهم تبقى ، وذكر اليوم للتعجيل لا لتوقيت
الوكالة باليوم ، إلا إذا دل الدليل عليه ا ه . وفي البزازية في الفصل الأول من كتاب الوكالة : الوكيل
إلى عشرة أيام لا تنتهي وكالته بمضي العشرة في الأصح ا ه .
السادس : في صفتها وهو عدم اللزوم فله أن يعزله متى شاء إلا فيما سنذكره .
ومنها : أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به المودع ويبرأ به ، والقول قوله في دفع
الضمان عن نفسه . ومنها : أنه يتحمل الجهالة اليسيرة في الوكالة ، لا تبطل بالشروط الفاسدة : أي
شرط كان ، ولا يصح شرط الخيار فيها لأنه شرع في لازم يحتمل الفسخ والوكالة غير لازمة ، حتى أن
من قال أنت وكيل في طلاق امرأتي على أني بالخيار ثلاثة أيام أو على أنها بالخيار ثلاثة أيام فالوكالة
جائزة والشرط باطل . ومنها : صحة إضافتها ، فتقبل التقييد الزمان والمكان ، فلو قال بعه غدا لم يجز
بيعه اليوم ، وكذا العتق والطلاق على الصحيح ، ولو وكله بتقاضي دينه في الشام ليس له أن يتقاضاه
بالكوفة . ومنها : صحة تعليقها ، فإذا قال إذا حل مالي فاقبض أو إذا قدم فلان فتقاض أو إذا أثبت
شيئا فأنت وكيلي في قبضه أو إذا قدم الحاج فاقبض ديوني صحت الوكالة . قوله : ( مناسبته ) أي
للشهادة أن الانسان خلق مدنيا بالطبع يحتاج في معاشه إلى تعاضد وتعاوض ، والشهادات من
التعاضد ، والوكالة منه وقد يكون فيه تعاوض أيضا فصارت كالمركب من المفرد فأوثر تأخيرها ، ولأن
في كل واحدة من الشهادة ، والوكالة إعانة الغير بإحياء حقه ، وكل من الشاهد والوكيل ساع في
تحصيل مراده غيره الموكل والمدعي معتمد عليه كل منهما . فتح وعناية . قيل في بيان قوله وقد يكون
فيها تعاوض كما إذا كان وكيلا ببيع وشراء مثلا ، قال بعضهم : هذا سهو ، لان التعارض فيما ذكر
إنما هو متعلق الوكالة : أعني الموكل به وهو البيع لا في الوكالة ، والكلام فيها لا في الأول ، وإلا فقد
يكون التعاوض في متعلق الشهادة كما لو شهد ببيع مثلا ، والصواب أن مراده أن يكون في نفس
الوكالة تعاوض ، كما إذا أخذ الوكيل أجره فإنه لا يمتنع ، إذ الوكالة عقد جائز لا يجب على الوكيل ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 695
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٩٥