يثبت مجئ الفعل مجردا متعديا بنفسه ، وفي القاموس : مسك به وأمسك وتماسك وتمسك واستمسك :
احتبس ، واعتصم به وأمسكه : حبسه وعن الكلام سكن ا ه . تأمل . قوله : ( رهنا بلا إذنه ) ظاهره أنه
يهلك هلاك الرهن ، وفيه نظر ، إذ شرط الرهن كونه على وجه التبرع كما قدمناه . وفي البزازية :
صاحب الدين ظفر بغير جنس حقه من مال مديونه لا يحبسه رهنا إلا برضا مديونه ا ه . فتأمل .
فرع : رجل دخل خانا فقال له صاحب الخان : لا أدعك تنزل ما لم تعطني رهنا فدفع إليه ثيابه
فهلكت عنده : إن رهنها بأجر البيت فالرهن بما فيه ، وإن أخذ منه لأجل أنه سارق أو خفي عليه فإنه
يضمن . قال أبو الليث : وعندي لا ضمان في الوجهين لأنه غير مكره على الدفع . خلاصة . قوله :
( وقيل إذا أيس الخ ) كذا عبر في المنح . وظاهره أنه من غير جنس حقه ، وإلا فلو من جنسه فله أخذ
قدر حقه منه بلا كلام ولا وجه لحكايته بقيل . على أنا قدمنا في كتاب الحجر عن المقدسي عن بعضهم
أن الفتوى اليوم على جواز الاخذ مطلقا . قوله : ( وأقره المصنف ) فيه أن ما ذكره المصنف من التوفيق
يفيد اشتراط الرضا فلم يكن معرجا على ما في المجتبى . قوله : ( لم يكن واحد منهما رهنا ) فلا يذهب
شئ من الدين بمنزلة رجل عليه عشرون درهما فدفع إلى الطالب مائة وقال : خذ منها عشرين فضاعت
قبل الاخذ فإنها من مال الدافع والدين على حاله . تتارخانية عن المنتقى عن محمد . زاد في الخانية : لو
دفع إليه ثوبي وقال : خذ أحدهما رهنا بدينك فأخذهما وقيمتهما على السواء . قال محمد : يذهب نصف
قيمة كل واحد منهما بالدين إن كان مثل الدين ا ه . وهذا موافق لما قدمه الشارح أول الباب عن
الزواهر ، وقال : إن الشيوع الثابت ضرورة لا يضر ولينظر وجه الفرق بين المسألتين ، ولعلة هو أن في
الأولى إنما جعل الرهن ما تقع عليه مشيئة المرتهن ، فإذا اختار أحد الثوبين فقد تعين ، وقبل ذلك لم
يصر أحدهما رهنا ، فيبقى كل منهما عنده أمانة ، وأما في الثانية فقد جعل أحدهما رهنا في الحال بلا
خيار لكنه أبهمه وليس أحدهما أولى من الآخر فصار نصف كل منهما رهنا ، هذا ما ظهر لي والله تعالى
أعلم ، لكن قال في الخانية بعد صفحة : رجل رهن عند رجل ثوبين على عشرة دراهم وقال أحدهما
رهن لك بعشرتك أو قال : خذ أيهما شئت رهنا بدينك . قال أبو يوسف : هو باطل ، فإن صاعا جميعا لم
يكن عليه شئ ودينه على حاله ا ه . ومثله في الظهيرية . فعند أبي يوسف لا فرق بين المسألتين ،
والتفرقة بينهما قول محمد . قوله : ( قبل أن يختار أحدهما ) لأنه إنما يصير رهنا إذا اختاره ، أما قبله فلا .
الولوالجية . وهو مؤيد لما قدمناه من الفرق ، فإذا اختار أحدهما صار مضمونا عليه دون الآخر . قوله :
( غصب الرهن ) أي إذا غصبه أحد من المرتهن كان كهلاكه فيضمن بالأقل ، ولا يخفى أنه لو غصبه
المرتهن بأن ركب الدابة أو استخدم العبد أو لبس الثوب بلا إذن فهلك كان مستهلكا فيضمن قيمته بالغة
ما بلغت . قوله : ( إلا إذا غصب الخ ) لأنه في حال الانتفاع مستعير فبطل حكم الرهن ، فإذا غصب منه
أو هلك في تلك الحالة لم يسقط شئ من الدين ، فإذا فرغ من الانتفاع عاد رهنا مضمونا كما قدمناه
سابقا ، ويأتي في باب التصرف في الرهن . قوله : ( أمره ) أي أمر الراهن المرتهن . قوله : ( لم يضمن ) أي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 62
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢