الرهن لا البيع ) لان قبول العقد في أحد المرهونين لا يكون شرطا لصحة العقد في الآخر ، حتى إذا
قبل في أحدهما صح فيه بخلاف البيع ، لأن العقد فيه لا يتعدد بتفصيل الثمن ، ولهذا لو قيل : البيع في
أحدهما دون الآخر بطل البيع في الكل ، لان البائع يتضرر بتفريق الصفقة عليه ، لان العادة قد جرت
بضم الردئ إلى الجيد في البيع فيلحقه الضرر بالتفريق . زيلعي . قوله : ( هو الأصح ) أي الفرق بين ما
إذا سمى لكل من المرهونين شيئا وبين ما إذا لم يسم هو الأصح كما في التبيين والكفاية وهو روايات
الزيادات . قوله : ( وبطل بينة كل منهما الخ ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما سبق . درر . فقوله في
العناية : إنها من شعب قوله هنا رجلا فيه نظر ، لان الرجلين هنا يدعيان أنهما مرتهنان وأن الرجل
راهن ، وبه صرح في المعراج بقوله : فالحاصل أن المرتهن اثنان والراهن واحدا ا ه . فتنبه .
ثم اعلم أن هذه المسألة على وجهين ، لان الدعوى إما في حياة الراهن أو لا ، والأول على ثلاثة
أوجه ، لان الرهن إما في يد أحد المدعيين فيفضي به له وإن أرخ الآخر لان اليد لا تنقض بالتاريخ
لاحتمال سبقه على التاريخ إلا إذا أثبت الآخر أن عقده قبل قبضه ، وإما أن يكون في أيديهما أو في يد
الراهن وفيهما إن أرخا وأحدهما أسبق يقضي له ، وكذا إن أرخ أحدهما ، وإن لم يؤرخا أو أرخا على
السواء بطل . والثاني على ثلاثة أوجه أيضا . وفيها كلها إن أرخا وأحدهما أسبق قضى له ، وإن لم يؤرخا
أو أرخا على السواء ، فإن كان الرهن في أيديهما أو في يد الراهن نصف بينهما استحسانا ، وبه أخذ
أبو حنيفة ا ه . ملخصا من غاية البيان والتتارخانية . قوله : ( أي أن كل واحد تبع فيه المصنف في
منحه ) . قال ح : صوابه رجوع ضمير أنه والمستتر في رهنه للرجل والبارز لكل واحد منهما ا ه : أي
لان الرجلين مرتهنان لا راهنان كما علمت .
وأقول : يوهم أن حل الشارح خطأ ، وليس كذلك ، نعم أو أرجع المستتر في رهنه لكل واحد
كان خطأ ، أما ضمير أنه فلا فرق في صحة المعنى بين إرجاعه للرجل أو لكل واحد إلا أن الأول
أظهر ، فتدبر . قوله : ( رهنه هذا الشئ عنده ) أقول : الصواب حذف الضمير أو حذف عنده لان فيه
الجمع بين تعديه رهن إلى مفعوله الآخر بنفسه وبالظرف معا ، وقدمنا أنه يقال : رهنت الرجل شيئا
ورهنته عنده ، فتنبه . قوله : ( لاستحالة كون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك ) أي على الانفراد بعقدين ،
بأن ينفرد كل منهما بحبسه ولا حق فيه لصاحبه ، بخلاف المسألة السابقة في قوله : رهن عينا عند
رجلين واللام في قوله : لهذا ولذاك للتعليل . تأمل . قوله : ( ولا يمكن تنصيفه الخ ) وكذا لا يمكن
القضاء بكله لأحدهما بعينه لعدم الأولوية ولا يمكن أن يجعل كأنهما ارتهناه معا حين جهالة التاريخ لان
كلا منهما أثبت ببينته رهن الكل فيكون القضاء بخلاف الدعوى ، أفاده في الهداية . قوله : ( فتهاترتا )
أي تساقطت البينتان لتعذر العمل بهما ، وهذا قياس ، والاستحسان التنصيف بينهما ، فهذه من المسائل
التي رجح فيها القياس على الاستحسان . قوله : ( هذا إن لم يؤرخا ) وكذا إن أرخا تاريخهما سواء .
إتقاني . قوله : ( كان صاحب التاريخ الأقدم أولى ) لأنه أثبت العقد في وقت لا ينازعه فيه صاحبه ،
وكذلك إن أرخ أحدهما فقط لظهور العقد في حقه من وقت التاريخ وفي حق الآخر للحال . إتقاني .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 60
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠