وغيرها : يكفي لصحة الرهن ولصيرورته مضمونا ، ولعله أراد بالكفيل الكفيل بالغرامات ، فإن الكفالة
بها صحيحة على ما جرى عليه المصنف في كتاب الكفالة ، وأما حمله على الكفالة بثمن العبد وما بعده
فغير ظاهر ، لما في كفالة الذخيرة عن المنتقى : لو أقام الكفيل البينة على إقرار الطالب بأن المال ثمن خمر
أو بيع فاسد تقبل ويبطل المال ا ه . فليتأمل . قوله : ( وصح رهن الحجرين ) أي الذهب والفضة . منح .
قوله : ( بخلاف جنسه ) كالثياب . قوله : ( هلك بقيمته ) أي إذا هلك الرهن المذكور من الحجرين
ونحوهما هلك بقيمته لا بالوزن أو الكيل ، وعليه فتعتبر فيه الجودة لأنه مرهون ، بخلاف جنسه وهو
الثياب مثلا . وإنما لا تعتبر الجودة عند المقابلة بالجنس كما يأتي ، فافهم ، قوله : ( وإن بجنسه ) كما إذا
رهن فضة بفضة أو ذهبا بذهب أو حنطة بحنطة ، أو شعيرا بشعير . قوله : ( وزنا أو كيلا ) سواء قلت
القيمة من خلاف الجنس وتكون
رهنا مكانه ، ويملك المرتهن الهالك بالضمان ، عيني .
وتظهر ثمرة الخلاف إذا كانت القيمة أقل من الدين . أما لو كانت مثله أو أكثر فالجواب فيهما
بالاتفاق ، لان الاستيفاء عنده بالوزن ، وعندهما بالقيمة ، وهي مثل الدين في الأول ، وزائدة عليه في
الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا والباقي أمانة كما في الهداية . قوله : ( ولا عبرة بالجودة الخ ) لأنها لا
قيمة لها إذا قابلت الجنس لئلا يؤدي إلى الربا . قوله : ( ثم إن تساويا ) أي إن تساوى الرهن والمرهون به
كيلا أو وزنا فظاهر : أي إنه يسقط الدين بلا نظر إلى القيمة ولا إلى الجودة عنده ، وهذا كله إذا هلك .
وأما إذا انتقص بأن كان إبريق فضة فانكسر ففيه كلام آخر .
وحاصل صورة هذه المسألة في الهلاك والنقصان تبلغ ستا وعشرين صورة مبسوطة في
المطولات ، وقد أوضحها في التبيين وغاية البيان . قوله : ( أو يعطي كفيلا ) أي حاضرا في المجلس
فقبل ، فلو لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا فسد العقد ، ولو حضر
الكفيل وقبل أو اتفقا على تعيين الرهن أو نقد المشتري الثمن حالا جاز البيع وبعد المجلس لا يجوز .
زيلعي ملخصا . قوله : ( ولا يجبر المشتري ) أي على دفع الرهن . وأما الكفيل فقد علمت أن الشرط
حضوره وقبوله في المجلس فلا يتأتى فيه الامتناع والاجبار . تأمل . قوله : ( لما مر ) أي أول الرهن أنه
غير لازم بمجرد الايجاب والقبول قبل القبض ، حتى لو عقد الرهن لا يجبر على التسليم فلا يجبر
بمجرد الوعد بالأولى . قوله : ( لفوات الوصف المرغوب ) لان الثمن الذي به رهن أوثق مما لا رهن به
فصار الرهن صفة للثمن وهو صف مرغوب فله الخيار لفواته . وتمامه في غاية البيان . قوله : ( لحصول
المقصود ) فإن المقصود من الرهن قيمته لا عينه . قوله : ( وقد أعطاه ) الضمير المستتر للمشتري والبارز
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 57
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٧