أقول : وعمل قضاة زماننا الآن على تزكية السر والعلانية لورود الامر السلطاني بذلك . قوله :
( لأنهما كانا في القرن الرابع ) بعد تغير أحوال الناس ، فظهرت الخيانة والكذب . وأبو حنيفة كان في
القرن الثالث وهم ناس شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالخير والصلاح ، فقال عليه الصلاة والسلام خير
القرون قرني الذي أنا فيه ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل
قبل أن يستحلف ، ويشهد قبل أن يستشهد اه . زيلعي . وهذا بناء على أن القرن خمسون سنة كما نقله
الأخضري في شرح السلم اه . ح .
وقال ابن حجر في شرح البخاري : يطلق القرن على مدة من الزمان . واختلفوا في تحديدها من
عشرة أعوام إلى مائة وعشرين ، لكن لم أر من صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة ، وما عدا ذلك فقد قال
به قائل اه .
مطلب : تاريخ وفاة أئمتنا الثلاثة
وذكروا أن الامام مات سنة 150 مائة وخمسين ، وأبو يوسف سنة 182 مائة واثنتين وثمانين ،
ومحمد سنة 187 مائة وسبع وثمانين .
فإن قلت : هلا قال الشارح في القرن الثالث عوضا عن قوله في القرن الرابع لأنهم أدركوا أبا
حنيفة وهو من التابعين الذين هم أهل القرن الثاني ، كما أن الصحابة هم أهل القرن الأول ؟ فيجاب :
إن الذين كانوا يتحاكمون إلى الصاحبين هم أهل القرن الرابع وهم ما بعد أتباع التابعين . قوله :
( سراجية ) عبارتها كما في البحر : أو الفتوى على أنه يسأل في السر . وقد تركت التزكية في العلانية في
زماننا كي لا يخدع المزكي أو يخوف اه . وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول . ويروى عن
محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة اه . قال القهستاني : وتزكية السر أحدثها شريح ، وعليه الفتوى كما في
المضمرات وغيره . ويشكل ما في الاختيار أنه يسأل سرا وعلانية وعليه الفتوى اه .
قلت : يمكن إرجاعه إلى قوله يسأل : أي لا يكتفي بالعدالة الظاهرة ، فهو ترجيح لقولهما .
تأمل . قاله سيدي الوالد . قوله : ( لثبوت الحرية بالدار درر ) ونحوه في الهداية ، لكن في البحر :
واختار السرخسي أنه لا يكتفي بقول هو عدل ، لان المحدود في قذف بعد التوبة عدل غير جائز
الشهادة ، وكذا الأب إذا شهد لابنه فلا بد من زيادة جائز الشهادة كما في الظهيرية وينبغي ترجيحه
اه .
وفي البزازية : ينبغي أن يعدل قطعا ولا يقول هم عندي عدول لاخبار الثقات به ، ولو قال لا
أعلم منهم إلا خيرا فهو تعديل في الأصح . قوله : ( الحرية ) مخالف لما نقل في بعض الشروح عن
الجامع الكبير من أن الناس أحرار ، إلا في الشهادة والحدود والقصاص كما لا يخفى . فليتأمل .
يعقوبية . لكن ذكر في البحر عن الزيلعي أن هذا محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده
القدوري . قوله : ( فهو ) أي لفظ عدل بعبارته : أي بمنطوقه فيه أنه لا يكون كذلك إلا إذا كانت الحرية
تفهم منطوقا من العدل ، ولا يطلق على العبد عدل مع أنه ليس كذلك ط . قوله : ( بعبارته ) أي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 496
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩٦