بمنطوقه وهو ما سيق الكلام له . قوله : ( وبدلالته ) هو الحكم الذي يساوي المنطوق لكن لم يسق النص
إليه ، وهو يفيد أن المحدود في القذف لا يكون عدلا وليس كذلك ، ولذا اختار السرخسي عدم
الاكتفاء بقوله هو عدل كما قدمناه آنفا . وقد جعل الحلبي مرجع الضمير في قوله : ( فهو بعبارته ) إلى
الأصل فيمن كان في دار الاسلام الحرية بمفهوم الموافقة المسمى بدلالة النص ، فإنه بمنطوقه جواب
عن النقض بالعبد الوارد على قول المزكي هو عدل فقط ، وبدلالته الذي هو مفهوم الموافقة جواب عن
النقص بالمحدود في القذف الوارد على عبارة المزكي السابقة ، وإنما دل بمفهوم الموافقة عليه لان الأصل
فيمن كان في دار الاسلام عدم الحد في القذف أيضا فهو مساو اه . قوله : ( والتعديل ) أي التزكية .
قوله : ( من الخصم ) أي المدعى عليه والمدعي بالأولى كتعديل الشاهد نفسه ، وأطلقه فشمل ماذا عدله
المدعى عليه قبل الشهادة أو بعدها كما في البزازية ، ويحتاج إلى تأمل ، فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه
كذب في إنكاره وقت التعديل وكان الفسق الطارئ على المعدل قبل القضاء كالمقارن . بحر . قوله : ( لم
يصح ) أي لم يصح مزكيا ، لان في زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه كاذب في الانكار ومبطل في
الاصرار ، وتزكية الكاذب الفاسق لا تصح ، هذا عند الامام رحمه الله تعالى . وعندهما : يصح إن كان
من أهله بأن كان عدلا ، لكن عند محمد : لا بد من ضم آخر إليه . درر . ومفاده أنه لو كان مقرا
يصح .
قال في منية المفتي : المشهود عليه إذا كان ساكتا غير جاحد للحق فقال هم عدول يقبل
بالاتفاق ، فإن جحد وقال هم عدول لكن أخطؤوا أو نسوا ففي صحة التعديل روايتان اه . وهذا
موضوع المسألة .
وفي شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أن يكون مقرا بقوله صدقوا فيما شهدوا به علي ، وبقوله
هم عدول فيما شهدوا به علي أطلقه وقيده . في البزازية : بما إذا كان المدعى عليه لا يرجع إليه في
التعديل ، فإن كان صح قوله .
مطلب : جرح الشاهد نفسه مقبول
قال في البحر : وأما جرح الشاهد نفسه فمقبول لكنه يأثم بذلك حيث كان صادقا في شهادته لما
فيه من إبطال حق المدعي .
مطلب : تعديل أحد الشاهدين صاحبه وتعديل أحد الشاهدين صاحبه
فيه اختلاف . قال في الظهيرية : شاهدان شهد الرجل والقاضي
يعرف أحدهما بالعدالة ولا يعرف الآخر فعدله الذي عرفه القاضي بالعدالة . قال نصير رحمه الله تعالى :
لا يقبل القاضي تعديله . ولابن سلمة فيه قولان : وعن أبي بكر البلخي في ثلاثة شهدوا والقاضي
يعرف اثنين منهم بالعدالة ولا يعرف الثالث فإن القاضي يقبل تعديلهما لو شهد هذا الثالث شهادة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 497
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩٧