عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم اه . قوله : ( سرا ) بأن يبعث الرقعة ويقال لها المستورة
لسترها عن أعين الناس إلى المزكي ، ويكتب في ذلك البياض نسب الشاهد وحليته ومسجده الذي
يصلي فيه ، ثم يكتب المزكي الذي بعث القاضي إليه عدالته ، بأن يكتب : هو عدل جائز الشهادة ، وإن
لم يعرفه بشئ كتب : هو مستور ، ومن عرفه بفسق لم يصرح به بل يسكت تحرزا عن هتك الستر ، أو
يكتب الله تعالى أعلم به ، إلا إذا عدله غيره وخاف أنه إن لم يصرح به يقضي بشهادته يصرح به . كذا
في البناية . وفائدة السر أن المزكي إذا جرح الشاهد يقول القاضي للمدعي هات شاهدا آخر ولا يقول
إنه مجروح . وفي هذا صيانة عن هتك حرمة المسلم وصيانة حال المزكي . ولو تعارض الجرح
والتعديل ، قال العلامة قاسم : إذا جرح واحد وعدل واحد فعندهما الجرح أولى ، لان مذهبهما أن
الجرح والتعديل بثبت بقول واحد كما لو كان في كل جانب اثنان .
مطلب : لو جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل ، وإن جرحه اثنان وعدله عشرة فالجرح
وعند محمد تتوقف الشهادة حتى يجرحه واحد أو يعدله فيثبت الجرح أو التعديل ، فإن جرحه
واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى بالاجماع ، وإن جرحه اثنان وعدله عشرة فالجرح أولى ، فلو قال المدعي
بعد الجرح أنا أجئ بقوم صالحين يعدلونهم . قال في العيون قبل ذلك : وفي النوادر أنه لا يقبل ، وهو
اختيار ظهير الدين . وعلى قول من يقبل إذا جاء بقوم ثقة يعدلونهم فالقاضي يسأل الجارحين فلعلهم
جرحوا بما لا يكون جرحا عند القاضي لا يلتفت إلى جرحهم ، وهذا ألطف الأقاويل ، وبه جزم في
الخانية . وكذا لو عدل المزكي الشهود سرا وطعن الشهود عليه وقال القاضي سل عنهم فلانا وفلانا
وسمى قوما يصلحون .
مطلب : لو عدل شاهد وقضي ومضى مدة وشهد في أخرى
ولو عدل شاهد في قضية وقضى به ثم شهد في أخرى : إن بعدت المدة أعيد التعديل ، وإلا
لا . وفي الظهيرية : القاضي إذا عرف أحدهما بالعدالة فسأله عن صاحبه فعدله قال نصير لا يقبل ،
ولابن سلمة قولان .
مطلب : إذا ردت الشهادة لعلة ثم زالت تلك العلة
وفي البزازية : من ردت شهادته في حادثة لعله ثم زالت العلة فشهد لم تقبل إلا في أربعة :
الصبي ، والعبد ، والكافر على المسلم ، والأعمى إذا شهد وأفردت فزال المانع فشهدوا يقبل ، وقد جمعها
العلامة المقدسي في قوله :
إن زالت العلة في شهاده * ردت فلا تقبل في الإعادة
في غير ما أربعة في العد * أعمى وكافر صبي عبد
مطلب : يفرق بين المردود بتهمة أو لشبهة
وفي البحر : يفرق بين المردود لتهمة وبين المرود لشبهة ، فالثاني يقبل عند زوالها ، بخلاف
الأول فإنه لا يقبل مطلقا إليه أشار في النوازل . وذلك كأجير الوحد لا تقبل شهادته ما دامت الإجارة قائمة ، فإذا انقضت قبلت . قوله : ( وعلنا ) بفتح اللام مصدر علن الامر : ظهر وانتشر . وفي المصباح :
علن الامر علونا من باب قعد : ظهر وانتشر فهو عالن ، وعلن علنا من باب تعب لغة ، فهو علن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 494
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩٤