وعلين ، والاسم العلانية ، بأن يجمع بين المزكي والشاهد الذي زكاه ويقول للمزكي هذا هو الذي
زكيته . حموي .
قال في البحر : لو زكى من في السر علنا يجوز عندنا ، والخصاف شرط تغايرهما . كذا في
البزازية . ولو قال المؤلف : ثم علنا ليفيد أنه لا بد من تقديم تزكية السر على العلانية لكان أولى ، لما في
الملتقط عن أبي يوسف : لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكي في السر اه . وشمل سؤال القاضي عن
الشاهد الأصلي والفرعي فيسأل عن الكل . كذا عن أبي يوسف . وعن محمد : يسأل عن الأولين ، فإن
زكيا سأل عن الآخرين . كذا في الملتقط .
تنبيه : لا تجوز التزكية إلا أن تعرفه أنت أو وصف لك أو عرفت أن القاضي زكاه أو زكى
عنده . وقال محمد : كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله ، يعني أن الشهادة على الظواهر ولا
كذلك التعديل ، كذا في الملتقط . مطلب :
يشترط في التزكية شروط
فيشترط لجوازها شروط : الأول أن تكون الشهادة عند قاض عدل عالم . الثاني أن تعرفه وتختبره
بشركة أو معاملة أو سفر . الثالث أن تعرف أنه ملازم للجماعة . الرابع أن يكون معروفا بصحة المعاملة
في الدينار والدرهم . الخامس أن يكون مؤديا للأمانة . السادس أن يكون صدوق اللسان . السابع
اجتناب الكبائر . الثامن أن تعلم منه اجتناب الاصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة . والكل في شرح
أدب القضاء للخصاف . وفي النوازل : من قال لا أدري أنا مؤمن أو غير مؤمن لا تعدله ولا تصل
خلفه .
مطلب : عرف فسق الشاهد فغاب ثم قدم
وفي البزازية : عرف فسق الشاهد فغاب غيبة منقطعة ثم قدم ، ولا يدري منه إلا الصلاح لا
يجرحه المعدل ولا يعدله .
مطلب : لو كان معروفا بالصلاح فغاب ثم عاد فهو على عدالته
ولو كان معروفا بالصلاح فغاب غيبة منقطعة ثم حضر فهو على العدالة . والشاهدان لو عدلا
بعد ما تابا يقضى بشهادتهما ، وكذا لو غابا ثم عدلا ، ولو خرسا أو عميا لا يقضى . تاب الفاسق لا
يعدله كما تاب ، بل لا بد من مضي زمان يقع في القلب صدقه في التوبة اه . بحر . وفيه : وشمل
إطلاقه ما إذا كان الشاهد غريبا ، فإن كان ولا يجد معدلا فإنه يكتب إلى قاضي بلده ليخبره عن حاله
أو إلى أهل بلدته ليعرف حاله ، وكذا غريب نزل بين ظهراني قوم لا يعدله حتى تبعد المدة ويظهر حاله
للقوم . وكان الإمام الثاني يقول : إن المدة ستة أشهر ثم رجع إلى سنة ، ومحمد لم يقدره بل على ما يقع
في القلوب الوثوق ، وعليه الفتوى اه ملخصا . قوله : ( به يفتى ) مرتبط بقوله وعندهما يسأل في الكل .
قال في البحر : والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل إلى آخر ما قدمناه قريبا ،
فكان ينبغي للمصنف أن يقدمه على قوله سرا وعلنا لئلا يوهم خلاف المراد فإنه سينقل أن الفتوى
الاكتفاء بالسر ، وجزم به ابن الكمال في متنه . وذكر في البحر أن ما في الكنز خلاف المفتى به ، وبه
ظهر أن ما يفعل في زماننا من الاكتفاء بالعلانية خلاف المفتى به بل في البحر لا بد من تقديم تزكية
السر على العلانية إلى آخر ما قدمناه آنفا ، فتنبه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 495
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩٥