أقول : وقد سبق صاحب البحر إلى ذلك صاحب الكفاية حيث قال : قوله لأنها خلافة كهي : أي
كالوراثة من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت ا ه .
وفي البحر أيضا : ثم اعلم أن صاحب الهداية ذكر هنا أن الوصاية خلافة لا نيابة كالوراثة ،
وقال قبله : إن الوصية خلافة كهي ، وقدمنا ما في الثاني . وأما الأول فالمراد به أنه خليفة الميت في
التصرف كالوارث لا في الملك ، بخلاف الخلافة في الوصية فإنها في الملك لا في التصرف . ومما يدل
على أن الوصي خليفة الميت ما في خزانة المفتين : لو مات عن وصي وابن صغير ودين فقبضه الوصي
بعد بلوغ الصغير جاز إلا إذا نهاه .
ثم اعلم أنهم فرقوا بين الوارث والوصي في مسألة : لو أوصى بعتق عبد ملك الوارث إعتاقه
تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة ، ولا يملك الوصي إلا التنجيز وهي في التلخيص ا ه . قوله : ( والوكيل
نيابة ) أي عن الموكل ، فالموكل أثبت له ولاية التصرف في ملكه ، لا بطريق الخلافة لبقاء ولاية الموكل
فلا بد من العلم ، فلو أودع ألفا عند رجل ثم قال المالك أمرت فلانا بقبضها منه ولم يعلم فلان بكونه
مأمورا بالقبض فقبضه وتلف عنده فالمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء ، ولو علم المودع فقط فدفع
للمأمور المذكور فتلف عنده لا ضمان على أحد ، لان المستودع دفع بالاذن ، ولو لم يعل أحدهما فقال
المأمور ادفع لي وديعة فلان لأدفعها إلى صاحبها أو ادفعها إلي تكون عندي لصاحبها فدفع فضاعت
فللمالك تضمين أيهما شاء عندهما . بحر عن الخانية .
مطلب : الوصاية والوكالة يجتمعان ويفترقان
ثم اعلم أن الوصية والوكالة يجتمعان ويفترقان ، فيفترقان في مسألة الكتاب وفي أن الوصاية من
الميت لا تقبل التخصيص ، بخلاف وصي القاضي فإنه يتخصص ، والوكالة تقبل التخصيص ، وفي أنه
يشترط في الوصي أن يكون مسلما حرا بالغا عاقلا ، بخلاف الوكيل إلا العقل ، وفي أن الوصي إذا
مات قبل تمام المصلحة نصب القاضي غيره ، ولو مات وكيل الغائب لا ينصب غيره إلا عن المفقود
للحفظ ، وفي أن القاضي يعزل الوصي بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل عن الحي ، وفي أن الوارث
يملك إعتاق الموصى بعتقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة ، ولا يملك الوصي إلا الأول .
قال في الحواشي الحموية على الأشباه من بحث ما افترق فيه الوكيل والوصي : إن الوكيل يملك
عزل نفسه لا الوصي بعد القبول ، ولا يشترط القبول في الوكالة ويشترط في الوصاية ، ويتقيد الوكيل
بما قيده الموكل ولا يتقيد الوصي ، ولا يستحق الوكيل أجرة عمله بخلاف الوصي ، ولا تصح الوكالة
بعد الموت والوصاية تصح ، وتصح الوصاية وإن لم يعلم بها الوصي ، بخلاف الوكالة ، ويشترط في
الوصي : الاسلام والحرية والبلوغ والعقل ، ولا يشترط في الوكيل إلا العقل . وإذا مات الوصي قبل
تمام المقصود نصب القاضي غيره ، بخلاف موت الوكيل لا ينصب غيره إلا عن مفقود للحفظ ، وفي
أن القاضي يعزل وصي الميت بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل ، وفي أن الوصي إذا باع شيئا من التركة
فادعى المشتري أنه معيب ولا بينة فإنه يحلف على الثبات ، بخلاف الوكيل فإنه يحلف على نفي العلم .
وهي في القنية : ولو أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل للوصي أن لا يجاوز أهل بلخ ، فإن أعطى
لأهل كورة أخرى جاز على الأصح . ولو أوصى بالتصدق على فقراء الحاج يجوز أن يتصدق على
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 459
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٩