لان ذلك يختلف باختلاف العيال وباعتبار ما يتجدد له من التحصيل ، فيمسك أهل كل صنعة قدر ما
يكفيه إلى أن يتجدد له شئ . قال ط : المتأخرون قدروا هذا القدر ، فقالوا في المحترف يمسك لنفسه
وعياله قوت يومه ، وصاحب الغلة وهو آجر الدار ونحوها يمسك قوت شهر ، وصاحب الضيعة
يمسك قوت سنة ، وصاحب التجارة يمسك قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شئ ا ه . قوله : ( تصدق
بقدره ) أي بقدر ما أمسك .
مطلب : لو قال إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فالحيلة في الفعل وعدم الحنث الخ
قوله : ( فحيلته ) أي إن أراد أن يفعل ولا يحنث . قوله : ( أن يبيع ملكه ) أي ما تجب فيه الزكاة .
قوله : ( ثم يفعل ذلك ) أي المحلوف عليه . قوله : ( فلا يلزمه شئ ) يعلم منه كما قال المقدسي أن
المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف ا ه . ووجه المسألة أنه حين الحنث لا مال له .
أقول : ويعلم منه أن المشتري باسم المفعول بخيار الرؤية لا يدخل في ملكه حتى يراه ويرضى
به . قاله الشيخ أبو الطيب مدني .
أقول : الذي يظهر لي أنه يدخل في ملكه لكنه غير لازم وإلا لزم أن يخرج البدلان من ملكه ، ولا
قائل به ، والمسألة تحتاج إلى المراجعة ، وما نقله عن البحر عزاه في البحر إلى الولوالجية في الحيل آخر
الكتاب ، وتمامه فيها حيث قال : وإن كان له ديون على الناس يتصالح على تلك الديون مع رجل بثوب في
منديل ثم يفعل ذلك ويرد الثوب بخيار الرؤية فيعود الدين ولا يحنث ا ه . قوله : ( لزمه بقدر ما يملك )
ولا يلزمه شئ بعد لأنه بمنزلة النذر بما لا يملك ، وكذا يقال فيما بعد . قوله : ( ولو لم يكن له شئ لا
يجب شئ ) الظاهر أن التعليق ليس بشرط ، حتى لو نجز النذر فقال علي أن أتصدق بألف درهم كان
الحكم كذلك ، فإن كان يملك دونها يلزمه التصدق ، وإن لم يكن عنده شئ لا يلزمه فراجع . رحمتي .
قال في الهداية : ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به لقوله صلى الله عليه وآله : من نذر وسمى فعليه الوفاء
بما يسمي وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر لاطلاق الحديث ، ولأن المعلق
بالشرط كالمنجز عنده . وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه وقال : إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم
سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه عن ذلك كفارة يمين ، وهو قول محمد ، ويخرج عن العهدة بالوفاء بما
سمى أيضا ، وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه لان فيه معنى اليمين وهو المنع ، وهو بظاهره نذر فيتخير
ويميل إلى أي الجهتين شاء ، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام
معنى اليمين فيه ، وهذا التفصيل هو الصحيح ا ه . وعليه مشى في متن مجمع البحرين والدرر والغرر ،
وأفتى به إسماعيل الزاهد ومشايخ بلخ وبعض مشايخ بخارى ، واختاره شمس الأئمة والقاضي
المروزي . وقال في البزازية : وعليه الفتوى . وقال في الفيض : والمفتى به ما رويناه عن أبي حنيفة من
رجوعه ، وقد أوضح المسألة العلامة الشرنبلالي في رسالة سماها ( تحفة التحرير وإسعاف الناذر الغني
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 457
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٧