مطلب : في التوفيق بين القولين في دخول الدين في الوصية وعدم دخوله
قال سيدي الوالد : ويمكن أن يوفق بين القولين بهذا فتدبر ، والله تعالى أعلم ا ه . وينبغي التأمل
عند الفتوى ، لان كلام كل متكلم يبنى على عرفه ، فإذا كان العرف أن المال يقع على ما سوى العقار أو
الدين أو يعم الكل فيفتى به . قوله : ( لأنها أخت بالميراث ) أي والميراث يجري في كل شئ : أي في
الدين والعين .
مطلب : من قال جميع ما أملكه صدقة
قوله : ( مالي أو ما أملكه صدقة الخ ) أما لو قال لله علي أن أهدي جميع مالي أو ملكي فإنه يدخل
فيه جميع ما يملكه وقت الحلف بالاجماع فيجب أن يهدي ذلك كله إلا قدر قوته ، فإذا استفاد شيئا
تصدق بمثله ، وفي مسألة المصنف يدخل الموجود وقت القول في المنجز . أما لو كان معلقا بالشرط
نحو قوله مالي صدقة للمساكين إن فعل كذا دخل المال القائم عند اليمين والحادث بعده . قال سيدي
الوالد : ظاهره أنه بدون التنجيز لا يشمل الحادث بعد اليمين ، وهذا بخلاف الوصية .
مطلب : أوصى بثلثهن لفلان وليس له مال ثمم استفاد تصح الوصية
لما في الخانية : ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان وليس له مال ثم استفاد مالا ومات كان
للموصى له ثلث ما ترك ، ثم قال بعده ولو قال عبيدي لفلان أو براذيني لفلان ولم يضف إلى شئ ولم
ينسبهم يدخل فيه ما كان له في الحال وما يستفيد قبل الموت ا ه . لكن قد يقال : الوصية في معنى
المعلق . وفي حاشية أبي السعود : وقوله والحادث بعده ظاهره ولو بعد وجود الشرط ، لكن ذكر
الأبياري ما نصه : لو علقه بشرط دخل المال الموجود عند اليمين والحادث بعده إلى وجود الشرط ا ه .
فظاهر قول المصنف مالي أو ما أملكه الخ دخول الدين أيضا ، وفيه ما قدمناه آنفا من الخلاف
والتوفيق . قوله : ( فهو على جنس مال الزكاة ) أي أي جنس كانت بلغت نصابا أو لا عليه دين مستغرق
أو لا ، ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال لأنها ليست بأموال الزكاة . وقال زفر : يلزمه التصدق بالكل
لان اسم المال يتناول الكل .
ولنا أنه يعتبر بإيجاب الله تعالى . قال تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( التوبة : 301 ) وهو خاص
بالنقدين وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة العشرية والأرض العشرية ، لان المعتبر جنس ما
يجب فيه الزكاة مع قطع النظر عن قدرها وشرطها ، فإن قضى دينه لزمه أن يتصدق بعده بقدره . عيني
وغيره . قال ط : ولا تدخل الأرض العشرية عند الطرفين ولا الخراجية اتفاقا ا ه . وخرج رقيق الخدمة
ودور السكنى وأثاث المنازل وما كان من الحوائج الأصلية .
مطلب : مالي أو ما أملك سواء في الصحيح
قال في البحر : وتسوية المصنف بين قوله مالي وبين قوله ما أملك هو الصحيح لأنهما يستعملان
استعمالا واحدا فكان فيهما القياس والاستحسان خلافا للبعض ، واختاره في المجمع والهداية . وذكر
القاضي الأسبيجابي أن الفرق بين المال والملك إنما هو قول أبو يوسف ، وأبو حنيفة لم يفرق بينهما ،
واختاره الطحاوي في مختصره ا ه . قوله : ( أمسك منه قدر موته ) لم يبين في المبسوط قدر ما يمسك ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 456
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٦