بالرقم . سراج إه . ومثله في النهاية وغيرهما ، فليتأمل . قوله : ( ثم دخل رجل ) أي وحده كما
أفاده قوله : إلا إذا علموا أنه ليس فيه عبرة وعليه فلو دخل معه المقر له لا تجوز شهادتهم لحصول
الشبهة باحتمال أن المقر هو مدعي الحق ، وأنه جعل نغمته كنغمة الآخر . تأمل . قوله : ( باع عقارا
الخ ) وكذا لو وهب أو تصدق وسلم وقيد بالبيع إذ لو أجر أو رهن ، أو أعاد ثم ادعى الحاضر تسمع ،
إذ ليس من لوازم ذلك الخروج عن الملك ، وقد يرضى الشخص بالانتفاع بملكه ، ولا يرضى بالخروج
عن ملكه ، ولأنه في البيع ونحوه على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره ، ولم أر من نبه عليه ،
فليتأمل . رملي .
أقول : ومثل البيع الوقف كما أفتى به الشهاب الشلبي ، ووافقه على ذلك ثلاثة عشر عالما من
أعيان الحنفية في عصره كتب أسماءهم وخطوطهم بموافقته في آخر كتاب الدعوى من فتاويه
المشهورة ، فراجعها .
ثم اعلم أن التقييد بالبيع إنما يظهر بالنسبة إلى القريب ، أما بالنسبة إلى الأجنبي فلا ، لما في
جامع الفتاوى أول كتاب الدعوى عن الخلاصة : رجل تصرف في أرض زمانا ورجل آخر يرى تصرفه
فيها ثم مات المتصرف ولم يدع الرجل حال حياته لا تسمع دعواه بعد وفاته إه .
وفي الحامدية عن الولوالجية : رجل تصرف زمانا في أرض رجل آخر يرى الأرض والتصرف
ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف إه .
والظاهر أن الموت غير قيد بدليل أنهم لم يقيدوا به هنا ، وبه علم أن مجرد السكوت عند الاطلاع
على التصرف مانع وإن لم يسبقه بيع ، وأما السكوت عند البيع فلا يمنع إلا دعوى القريب .
ثم اعلم أنه نقل العلامة ابن الغرس في الفواكه البدرية عن المبسوط : إذا ترك الدعوى ثلاثا
وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه ، لان ترك الدعوى مع التمكن يدل
على عدم الحق ظاهرا إه . ومثله في البحر وفي جامع الفتاوى . وقال المتأخرون من أهل الفتوى : لا
تسمه الدعوى بعد ست وثلاثين سنة ، إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا ليس لهما ولي ، أو
المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه ، وكذا في الفتاوى العتابية إه . والظاهر أن عدم سماعها بعد هذه
المدة أعم منن كونه مع الاطلاع على التصرف أو بدونه ، لأن عدم سماعها مع الاطلاع على التصرف أو بدونه ، لأن عدم سماعها مع الاطلاع على التصرف لم
يقيدوه هنا بمدة ، فلا منافاة بين كلامهم . تأمل .
ثم اعلم أن عدم سماعها ليس مبنيا على بطلان الحق ، حتى يرد أن هذا قول مهجور ، لأنه ليس
ذلك حكما ببطلان الحق ، وإنما هو امتناع من القضاة عن سماعها خوفا من التزوير ولدلالة الحال كما
دل عليه التعليل ، وإلا فقد قالوا : إن الحق لا يسقط بالتقادم كما في قضاء الأشباه ، فلا تسمع الدعوى
في هذه المسائل مع بقاء الحق للآخرة ، ولذا لو أقر به يلزمه ، كما في مسألة عدم سماع الدعوى بعد
مضي خمس عشرة سمة إذا نهى السلطان عن سماعها كما تقدم قبيل باب التحكيم ، فاغتنم هذا التحرير
المفرد . قوله : ( حاضر ) المراد من الحضور الاطلاع . رملي . قوله : ( مثلا ) أي أو الزوجة أو غيرها من
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 332
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٣٢