من تقييد
المصنف ما يكون من كل المال بقوله : ولم يخف موته . قوله : ( لأنها أمراض مزمنة ) أي طويلة
الزمان وهو تعليل لقوله : من كل ماله فكان ينبغي ذكره قبل قوله : وإلا الخ قال في المنح : وفي
جامع الفصولين : وأما المقعد والمفلوج ، قال في الكتاب : إن لم يكن قديما فهو بمنزلة المريض ، وإن
كان قديما فهو بمنزلة الصحيح لأن هذه علة مزمنة وليست بقاتلة اه . قوله : ( وعليه اعتمد في
التجريد ) وفي المعراج : وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت ، فقال : كثرت فيه أقوال
المشايخ ، واعتمادنا في ذلك على قول الفضل ، وهو أن لا يقدر أن يذهب في حوائج نفسه خارج الدار
والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه . اه . وهذا الذي جرى عليه في باب طلاق المريض ،
وصححه الزيلعي .
أقول : والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت ، ولم يخف منها الموت كالفالج ونحوه ،
وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه ، فلا يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون
والشروح هنا . تأمل . قوله : ( والمختار الخ ) كذا اختياره صاحب الهداية في كتابه التجنيس .
تنبيه : تبرع الحامل حالة الطلق من الثلث ، ولو اختلطت الطائفتان للقتال وكل منهما مكافئة
للأخرى أو مقهور فهو في حكم مرض الموت ، وإن لم يختلطوا فلا . وراكب البحر إن كان ساكنا
فليس بمخوف ، وإن هبت الريح أو اضطرب فهو مخوف . والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو
خائف ، وإلا فلا . معراج ملخصا . وتأمله مع ما مر في باب طلاق المريض . قوله : ( وإذا اجتمع
الوصايا الخ ) اعلم أن الوصايا إما أن كون كلها لله تعالى ، أو للعباد ، أو يجمع بينهما ، وإن اعتبار
التقديم مختص بحقوقه تعالى لكون صاحب الحق واحدا ، وأما إذا تعدد فلا يعتبر ، فما للعباد خاصة
لا يعتبر فيها التقديم ، كما لو أوصى بثلثه لانسان ثم به لآخر ، إلا أن ينص على التقديم ، أو يكون
البعض عتقا أو محاباة على ما سيأتي ، وما لله تعالى : فإن كان كله فرائض كالزكاة والحج ، أو واجبات
كالكفارات والنذور وصدقة الفطر ، أو تطوعات كالحج والتطوع والصدقة للفقراء يبد بما بدأ به
الميت ، وإن اختلطت يبدأ بالفرائض قدمها الموصي أو أخرها ، ثم بالواجبات ، وما جمع فيه بين حقه
تعالى وحق العباد فإنه يقسم الثلث على جميعها ، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب
ولا تجعل فإنه يقسم الثلث على جميعها ، ويجعل المقصود بجميعها وجه الله تعالى ، فكل واحدة منها في
نفسها مقصودة فتنفرد كوصايا الآدميين ، ثم تجمع فيقدم فيها الأهم فالأهم ، فلو قال ثلث مالي في
الحج والزكاة ولزيد والكفارات : قسم على أربعة أسهم ، ولا يقدم الفرض على حق الآدمي لحاجته ،
وإن كان الآدمي غير معين بأن أوصى بالصدقة على الفقراء فلا يقسم ، بل يقدم الأقوى فالأقوى ،
لان الكل يبقى حقا لله تعالى إذا لم يكن ثم مستحق معين ، هذا إذا لم يكن في الوصية عتق منفذ في
المرض أو معلق بالموت كالتدبير ولا محاباة منجزة في المرض ، فإن كان بدئ بهما على ما سيأتي
تفصيله في باب العتق في المرض ، ثم يصرف الباقي إلى سائر الوصايا اه . ملخصا من العناية والنهاية
والتبيين . قوله : ( قدم الفرض ) كالحج والزكاة والكفارات ، لان الفرض أهم من النفل ، والظاهر منه
البداءة بالأهم . زيلعي . وأراد بالفرض ما يشمل الواجب بقرينة قوله : والكفارات ، لكن الفرض
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 241
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٤١