بالنصب عطفا على قوله بإجازة ورثته ، لأنه في تأويل أن يجيز . قوله : ( لأنهما ليسا أهلا للعقوبة ) ولذا
لم يحرما الميراث ، وهذا التعليل ذكره الشرنبلالي بحثا منه ولي فيه نظر ، إذ لو كانت العلة في الكبير
العقوبة لم تجز الوصية بالإجازة كالميراث . نعم هو ظاهر على قول أبي يوسف بأنها لا تجوز للقاتل ، وأن
أجازها الورثة ، وعللوا له بأن جنايته باقي والامتناع لأجلها عقوبة له ، وأما عندهما فهو لحق الورثة
دفعا للغيظ عنهم حتى لا يشاركهم في مال من سعى في قتله ، وهذا ينعدم بإجازتهم والصبي بمعزل
من الغيظ ، فلم يثبت في حقه ما ثبت في حق البالغ . كذا في الكفاية وغيرها . قوله : ( أي سوى
الموصى له ) تفسير للضمير في سواه وقوله : القاتل أو الوارث بدل من الموصى له . قوله : ( حتى لو
أوصى الخ ) تفريع على قوله : أو الوارث . وفي القهستاني : ولو أوصى لقتله ولا وارث له صحت
الوصية له ، وهذا عند الطرفين . قوله : ( فلها ربعهما ) لان الإرث بعد الوصية ففرضها ربع الثلثين
الباقيين . قوله : ( فله الثلث ) وهو نصف الباقي .
فرع : ترك امرأة وأوصى لها بالنصف ولأجنبي بالنصف : يعطي للأجنبي أولا الثلث وللمرأة
ربع الباقي إرثا والباقي يقسم بينهما على قدر حقوقهما . تتارخانية . وفيها : تركت زوجها فقط وقد
كانت أوصت لأجنبي بالنصف فللموصى له نصف المال وللزوج الثلث والسدس لبيت المال اه . ولو
أوصى لكل منهما بالكل فقد أوضحه في الجوهرة . قوله : ( إلا في تجهيزه وأمر دفنه ) لكنه تراعى فيه
المصلحة لما قال في الخلاصة عن الروضة : لو أوصى بأن يكفن بألف دينار يكفن بكفن وسط ، ولو
أوصى بأن يكفن في ثوبين لا يراعى شرائط الوصية ، لو أوصى بأن يكفن في خمسة أثواب أو ستة
أثواب يراعي شرائطه ، ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة كذا بقرب فلان الزاهد تراعى شرائطه إن لم يلزم
في التركة مؤنة الحمل ، ولو أوصى بأن يدفن مع فلان في قبر واحد لا يراعى شرطه اه . شرنبلالية .
أقول : وظاهر كلامه يوهم أن صاحب الخلاصة ذكر المسألة في وصية الصبي ، وليس كذلك ،
بل عبارة الخلاصة مطلقة ومثلها في البزازية . قوله : ( وعليه تحمل إجازة عمر الخ ) قال في العناية :
والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم : يعني كان بالغا لم يمض على بلوغه زمان كثير ومثله
يسمى يافعا مجازا ، أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه ، ورد بأنه صح في رواية الحديث أنه كان
غلاما لم يحتلم ، وأنه أوصى لابنة عم له بمال فكيف يصح التأويل ؟ قال الطحاوي : والاحتجاج بهذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 236
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٣٦