أقول : ومثله لو أقر الموصي بأنها حامل فتثبت الوصية له إن وضعته ما بين سنتين من يوم
أوصى ، لان وجوده في البطن عند الوصية ثبت بإقرار الموصي ، فإنه غير متهم فيه لأنه موجب له ما
هو خالص حقه بناء على هذا الاقرار وهو الثلث ، فيلحق بما لو صار معلوما يقينا بأن وضعته لأقل من
ستة أشهر اه . كذا نقله شيخ مشايخنا العلامة محمد التافلاتي الحنفي مفتي القدس الشريف عن مبسوط
السرخسي . قوله : ( فلأقل من سنتين ) أي من وقت الموت أو الطلاق ولو كان لأكثر من ستة أشهر من
وقت الوصية ط . قوله : ( ولا فرق ) أي في صحة الوصية للحمل أو به . قوله : ( لينفق عليه ) قيد به لما
سيأتي من قوله : أوصى بهذا التبن لدواب فلان فإن الوصية باطلة ، ولو قال : يعلف بها دواب فلان جاز .
قوله : ( صح ) أي إذا قبل فلان . إتقاني . لأنها وصية له كما سيأتي . قوله : ( ومدة الحمل ) أي أقل مدته
وهو صريح ما في القهستاني ط . قوله : ( وللفيل إحدى عشرة سنة ) الذي رأيته في نسختي القهستاني
أحد عشر شهرا ، فلتراجع نسخة أخرى . قوله : ( وعليه المتون ) أفاد بذلك اعتماده ط . قوله : ( وفي
الكافي الخ ) أقول : هذا الذي ينبغي اعتماده ، فإن أصحاب المتون كما صرحوا بما مرص فقد صرحوا
أيضا في آخر باب الوصية بالخدمة بأنه لو أوصى بصوف غنمه وولدها : أي الحمل له الموجود عند
موته ، وأقره الشارح فهو مخصص لاطلاقهم هنا ، فافهم . قوله : ( إن كان له ) أي إن كان الايصاء
للحمل لما مر أن من الشرائط كون الموصى له موجود وقت الوصية ، ولا يتيقن بوجوده إلا إذا ولد لأقل من ستة أشهر من وقتها . قوله : إن كان به لما قدمناه عن النهاية من أن الموصى به إن كان
معدوما لا بد من أن يكون قابلا للتمليك بعقد من العقود ، ولذا لم تجز الوصية بما تلد أغنامه . قوله :
( لعدم قبضه ) بيان للفرق بين الوصية والهبة ، فإن الهبة تمليك محض ، والملك بالهبة إنما يثبت بالقبض
والجنين غير صالح لذلك . أفاده في العناية . أما الوصية فهي تمليك من وجه واستخلاف من وجه كما
قدمنا . قوله : ( لأنه لا ولاية للأب على الجنين ) لان ثبوت الولاية لحاجة المولى عليه إلى النظر ولا حاجة
للجنين إلى ذلك ، ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الام ، وكما لا يثبت للأب الولاية على الام
فكذلك على ما هو من أجزائها ، وكذلك الام لو كانت هي التي صالحت لان الأبوة في الولاية أقوى ،
فإذا كانت لا تثبت للأب فالأم أولى ، والجنين وإن كان بمنزلة جزء منها من وجه فهو في الحقيقة نفس
مودعة فيها ، فلاعتبار معنى النفسية صحت الوصية ، والوصية للاجزاء لا تصح ، ولا يمكن تصحيح
هذا الصلح من الام باعتبار الجزئية لهذا المعنى اه . تافلاتي عن المبسوط . قوله : ( قلت وبه علم الخ )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 233
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٣٣