المحدد لا يشترط قصد القتل ، فالشرط هو قصد الضرب دون القتل ، ثم لا يلزم من وجود القتل بالمحدد
كونه عمدا لأنه قد لا يكون خطأ فلذا شرط قصد الضرب به ، وهنا إذا لم يقصد ضربه بالسيف لم يكن
عمدا وإن حصل القتل به . قوله : ( كالخنق ) متصل بقوله : وإلا لا والخنق بكسر النون . قال الفارابي :
ولا يقال بالسكون وهو مصدر خنقه : إذا عصر حلقه ، والخناق فاعله ، والخناق بالكسر والتخفيف : ما
يخنق به من حبل أو وتر . اه . مغرب . قوله : ( خلافا لهما ) فعندهما فيه القود . وفي الولوالجية : هذا إذا دام
على الخنق حتى مات أما إذا تركه قبل الموت ، ينظر : إن دام على الخنق بمقدار ما يموت منه الانسان
غالبا يجب القصاص عندهما ولا فلا إجماعا اه . وكذا في التغريق يشترط أن يكون الماء عظيما بحيث
لا تمكنه النجاة ليكون عندهما عمدا موجبا للقصاص ، فلو قليلا لا يقتل غالبا ، أو عظيما تمكن النجاة منه
بالسباحة بأن كان غير مشدود وهو يحسن السباحة فهو شبه عمد . أفاده في التتارخانية وغيرها . قوله :
( ولو أدخله بيتا ) كذا أطلقه في التتارخانية عن المحيط . وفيها عن الظهيرية : ولو قيده وحبسه في بيت
الخ . والظاهر أن المعتبر عدم القدرة على الخروج سواء قيده أو لا . قوله : ( وقالا : تجب الدية ) في
التتارخانية عن المحيط : والكبرى تجب عليه الدية . وفيها عن الخانية والظهيرية : تجب على عاقلته ،
فالظاهر أن الأول على حذف مضاف . تأمل . وفي الظهيرية : والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شئ
عليه . وقال ط أول الكتاب : وفي شرح الحموي عن خزانة المفتين : لو طرحه في بئر أو من ظهر جبل
أو سطح لم يقتل به ، ولو طين على إنسان بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن ، وقالا : عليه الدية لأنه
سبب يؤدي إلى التلف فيجب الضمان ، وهو المختار في زماننا لمنع الظلمة من الظلم اه . قوله : ( عن
محمد يقاد ) بناء على أنه يجب عنده في شبه العمد القود كما نقله في المعراج أو على أن هذا عمد . ففي
التتارخانية يقاد فيه لأنه قتله عمدا ، وهذا قول محمد ، والفتوى أنه على عاقلته الدية اه .
والفرق بينه وبين ما إذا حبسه حتى مات جوعا حيث كان الفتوى على أنه لا شئ عليه كما مر ،
هو أن الجوع والعطش من لوازم الانسان ، أما هنا فد مات غما وذلك ليس من لوازمه ، فيضاف
للفاعل كما أفاده في الظهيرية ( بخلاف قتله الخ ) فإنه لا قود فيه . قال الإتقاني : إذا والى
الضربات بالسوط الصغير والعصا الصغيرة لا يجب به القصاص . وقال الشافعي : يجب إذا والى على
وجه لا تحتمله النفس عادة اه . ونقل قبله أنه شبه مد عن أبي حنيفة ، وعندهما عمد . قوله : ( كما
سيجئ ) لم أره . قوله : ( لو اعتد الخنق الخ ) في الخانية : ولو خنق رجلا لا يقتل إلا إذا كان خناقا
معروفا خنق غير واحد فيقتل سياسة اه . وعبارة الشارح قبيل كتاب الجهاد : وإلا بأن خنق مرة لا
يقتل ذكره بعد قول المصنف هناك ، ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به ، ومفاده أن التكرار يحصل
بمرتين ، ثم هذا غير خاص بالخنق لما قدمه في شبه العمد أنه لا قود فيه إلا أن يتكرر منه فللامام قتله
سياسة . قوله : ( ولو بعد مسكه ) أي بعد ما وقع في يد الامام ، وإن تاب قبله قبلت ، مجتبى . قوله : ( فلا
قود فيه ولا دية ) وكذا لو أدخله في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب فقتله السبع ، وكذا لو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 109
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٠٩