أكله ) أي باختياره ، والأولى حتى شربه . قوله : ( ولو أوجره الخ ) أي صبه في حلقه على كره ، وكذا لو
ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته الدية . تتارخانية . ثم قال : وفي الذخيرة
ذكر المسألة في الأصل مطلقا بلا خلاف ولم يفصل . ولا يشكل على قول أبي حنيفة لان القتل حصل
بما لا يجرح فكان خطأ العمد على مذهبه . وأما على قولهما ، فمنهم من قال : عندهما على التفصيل إن
كان ما أوجر من السم مقدارا يقتل مثله غالبا فهو عمد وإلا فخطأ العمد ، ومنهم من قال : إنه على
قولهم جميعا خطأ العمد مطلقا اه . ملخصا . ذكر السائحاني أن شيخه أبا السعود ذكر في باب قطع
الطريق أنه لو قتل بالسم قيل : يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار والسكين ، ورجحه السمرقندي
اه . أي إذا أوجره أو أكرهه على شربه كما لا يخفى . قوله : ( فلا يلزم إلا التعزير والاستغفار ) أي
لارتكابه معصية بتسببه لقتل النفس .
تنبيه : أقر أنه أهلك فلانا بالدعاء أو بالسهام الباطنة أو بقراءة الأنفال لا يلزمه شئ لأنه كذب
محض ، لأنه يؤدي إلى ادعاء علم الغيب المنفي بقوله تعالى : * ( لا يعلم الغيب إلا الله ) * ( 1 ) ( النمل : 56 )
ولم يوجد نص بإهلاكه بهذه الأشياء ، وبإقرار كاذبا لا يلزمه شئ ، كما لو أقر ببنوة رجل هو أكبر
من المقر سنا . ولو أقر أنه أهلك فلانا بقراءة أسماء الله تعالى القهرية اختلف المشايخ فيه لوقوعها ،
والأصح أنه لا يلزمه شئ لان الشرع لم يجعله من آلة القتل وسببه اه . بيري عن حاوي القنية . ولم
يذكر ما إذا أقر أنه قتله بالإصابة بالعين ، فتأمل . قوله : ( ما يعمل به في الطين ) قال العيني : المر بفتح
الميم وتشديد الراء : وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من فوقها خشبة عريضة يضع الرجل
عليها ويحفر بها الأرض . قوله : ( بل قتله بظهره الخ ) وإن أصابه بالعود فهي مسألة القتل بالمثقل ،
وقد مرت أول الكتاب . معراج : أي يكون شبه عمد وتقدم الكلام فيه . قوله : ( أن الأصح اعتبار
الجرح الخ ) صرح بذلك في الهداية أيضا ، ولم يتعقبه الشراح فكان النقل عنها أولى لأنها أقوى . قوله :
( فلا قود عند أبي حنيفة ) لأنه لم يقصد ضربه بآلة جارحة : والوالجية .
أقول : وهذا موافق لما تقدم من تعريف العمد بأن يتعمد ضربه بآلة تفرق الاجزاء . ويؤخذ منه أنه
لو قصد ضربه بالسيف في هذه الصورة يلزمه القود لحصول الجرح بآلة القتل مع قصد الضرب . وأما ما
قدمناه عن المجتبى أول الكتاب من أنه لا يشترط في العمد قصد القتل فمعناه أنه بعد قصد ضربه
هامش
( 1 ) قوله : ( لا يعلم الغيب إلا الله ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، والتلاوة ( لا يعلم من في السماوات والأرض
للغيب إلا الله ) اه مصححه .