فهذا شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك . مهذب المقاصد واضح المسالك . يمتزج بها امتزاج الروح بالجسد . ويحل منها محل الشجاعة من الأسد . تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( لبقية الشروح ) أي وللألفية اه . ( / شرح 2 )
شرح
المشار إليها شرحا لطيفا بديعا غير مستقبل فلابد من تقدير أقول بعد الفاء كما أفاده في التصريح ، نعم إن كانت الخطبة قبل التأليف وجعل الشرح بالمعنى اللغوي على أنه مصدر بمعنى الشارح أي خارجا لم يحتج إلى التقدير لأن الشرح الخارجي المدلول على هذا الشرح الذي هو محط الجزاء مستقبل حينئذ ، بل قال الرودانى في حواشيه على التصريح : إنما يحتاج إلى التقدير لو أريد بالشرط الذي تضمنته . أما التعليق مع أن المراد منه مجرد استلزام شئ لشئ ، ولو سلم فالتعليق قد يكون في الاستقبال وقد يكون في الماضي كما في شرط لو فليكن هذا منه اه . نعم قال يس : يندفع بتقدير القول إشكال آخر وهو أن كون هذه الألفاظ شرحا لطيفا بديعا ثابت حمد أو لم يحمد فما معنى كونه بعد الحمد ؟ فإذا جعل الجزاء القول كان هو المقيد بالبعدية اه . وهو مبنى على أن الظرف من متعلقات الجزاء كما هو الأحسن ، مع أن هذا الإشكال الآخر يندفع بجعل شرح بمعنى شارح مرادا منه المعنى اللغوي لصحة تقييده بالبعدية ، على أنه يرد على تقدير القول أن حذف القول يوجب حذف الفاء معه كما سيصرح به الشارح ، لكن في الهمع ما يدل على أن بعضهم يجوز حذف القول مع بقاء الفاء كما سيأتي بسطه في محله فتنبه . قوله :
( لطيف ) يعنى لا يحجب ما وراءه من المعاني مجازا عما لا يحجب ما وراءه المحسوسات . قوله : ( بديع ) فعيل بمعنى المفعول أي مبتدع أي مخترع لا على مثال سابق فإنه بهيئته المخصوصة لم يسبق له مثال ، والمراد : أنه فائق في الحسن على غيره من الشروح ويجئ بديع بمعنى مبدع ومنه . قوله :بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ البقرة : 117 ] . قوله : ( على ألفية ابن مالك ) متعلق بمحذوف خاص دل عليه السياق أي دال على ألفية ابن مالك أي على معانيها ، أو على بمعنى لام التقوية متعلقة بشرح بمعنى شارح أي كاشف كما قاله البعض ، وفيه : أنه يلزم على هذا نعت المصدر قبل استيفاء معموله أو بمعنى لام الاختصاص متعلقة بمحذوف صفة لشرح فيكون على استعارة تبعية أو شبه الشرح والمتن بجسم مستعل وجسم مستعلى عليه وذكر على تخييلا .
قوله : ( مهذب إلخ ) التهذيب : التنقية ، والمقاصد : المعاني ، والمسالك : الألفاظ ، وهما مجروران بإضافة الوصف إليهما أو منصوبان على التشبيه بالمفعول به . قوله : ( يمتزج بها إلخ ) في الكلام مبالغة وإلا فالمزج الخلط بلا تمييز مع أن الشرح والمتن متمايزان ، وأشار بهذه السجعة إلى ما في شرحه مما لا بد منه في بيان المتن ، وبالسجعة الثانية إلى ما زاد على ذلك والمقصود منهما وصف شرحه بجودة السبك وحسن التركيب مع ألفاظ المتن . قوله : ( امتزاج الروح ) أي امتزاجا كامتزاج الروح بالجسد . لا يقال : عبارته تفهم أن شرحه للمتن كالروح للجسد وأن المتن بدونه كالجسد بدون الروح وفي هذا تنقيص لبقية الشروح ( 1 ) لأنا نقول : مقام المدح لا ينظر فيه إلى أمثال هذه المفاهيم . قوله : ( ويحل ) بضم الحاء وكسرها لأن حل بمعنى نزل يجوز في حاء مضارعه الوجهان كما في القاموس ، وبهما قرئ في السبع قوله تعالى :فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي[ طه : 81 ] فاقتصار البعض كشيخنا على الضم تقصير . وأما حل ضد حرم فجاء مضارعه بالكسر فقط . وحل بمعنى فك فجاء مضارعه بالضم . قوله : ( منها ) قال شيخنا السيد : حال أي كائنا