والصلاة والسّلام على من رفع بماضى العزم قواعد الإيمان . وخفض بعامل الجزم كلمة ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( على حقيقة ) كذا بالأصل ولعل صوابه حقيقة ا ه . ( / شرح 2 )
شرح
إلا في فعلين متصرفين أو اسمين يشبهانهما كما سيأتي ، وما ذكر ليس كذلك أي لأن الصلاة والسّلام اسما مصدرين جامدان على أنه سيأتي أن المراد اسمان يشبهانهما في العمل لا في التصرف بدليل تمثيلهم باسم الفعل والمصدر . وممن وافق على ذلك هذا البعض وحينئذ لا يدل ما سيأتي على عدم جريان التنازع الاصطلاحي بين اسمى المصدر ، بل على جريانه بينهما كالمصدرين فيتلاشى الاعتراض من أصله .
والرفع الإعلاء والمراد به هنا الإظهار والإعزاز . قوله : ( بماضى العزم ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العزم الماضي قال في المصباح : عزم على الشئ وعزمه عزما من باب ضرب عقد ضميره على فعله ا ه . لكن سيذكر الشارح قبيل باب التنازع أن عزم لا يتعدى بنفسه وأن قوله تعالى :وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ[ البقرة : 235 ] على تضمين معنى تنووا ، والماضي إما بمعنى النافذ يقال : مضى الأمر أي نفذ ، وإما بمعنى القاطع يقال : سيف ماض أي قاطع فيكون قد شبه في النفس العزم بالسيف والماضي بمعنى القاطع تخييل . قوله : ( قواعد الإيمان ) يحتمل وهو الظاهر أن يراد بالإيمان التصديق القلبي فتكون إضافة القواعد إليه من إضافة المتعلق بفتح اللام إلى المتعلق بكسرها ، والمراد بالقواعد جميع ما وجب الإيمان به مما ينبنى عليه غيره كعقائد التوحيد وضوابط الفقه المجمع عليهما ، أو جميع ما وجب الإيمان به سواء بنى عليه غيره أو لا فيكون في التعبير بالقواعد تغليب ، أو البراهين الدالة على حقيقة الإيمان ( 1 ) ، ويحتمل أن يراد به الإسلام لتلازم الإيمان والإسلام الكاملين فالإضافة من إضافة الأجزاء إلى الكل . والمراد بالقواعد الأركان الخمسة المذكورة في حديث « بنى الإسلام على خمس . . . » وعليه ففي الكلام تلميح إلى هذا الحديث . قوله : ( وخفض بعامل الجزم ) الجزم : القطع وعامله آلته كالسيف ووصفها بالعمل مجاز عقلي من وصف آلة عمل الشئ به . فإن قلت : عامل الجزم لا يخفض في العربية فلا تتم التورية . قلت : التورية لا تتوقف على خفضه في العربية وإنما ورى بخفضه الذي لا يقع في العربية للإشارة إلى أن ما وقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر فوق ما ألفه البشر خارج عن طوقهم . قوله : ( كلمة البهتان ) البهتان الكذب والمراد به هنا الكفر أو مطلق الباطل ، والمراد بالكلمة الكلام وإضافتها إلى البهتان استغراقية .
قوله : ( محمد ) بدل من من أو عطف بيان وقوله : المنتخب : أي المختار نعت لمحمد لا لمن لئلا يلزم تقديم البدل أو عطف البيان على النعت مع أن النعت هو المقدم على بقية التوابع عند اجتماعها . قوله :
( من خلاصة معد ولباب عدنان ) خلاصة الشئ بضم الخاء وكسرها ما خلص منه وبمعناه اللباب ففي عبارته تفنن . ومعد بفتح الميم والعين ولد عدنان لصلبه قال الجوهري : وهو أبو العرب . وعدنان : آخر النسب الصحيح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، فعلم وجه ذكر معد وعدنان . ويحتمل أنه أراد بمعد وعدنان ذرية معد وذرية عدنان المسماتين باسمي أبويهما . وإنما أخر عدنان ذكرا مع تقدمه وجودّا لأنه لو قدمه لم يكن لذكر معد فائدة لأنه يلزم من كونه عليه الصلاة والسّلام منتخبا من لباب