على ما منح أسباب البيان . وفتح من أبواب التبيان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حصوله صريحا إذ المطلوب حصول الحمد مطلقا في الابتداء ، ومثل ذلك يقال في الصلاة والسّلام بناء على أن المقصود بهما التعظيم وهو حاصل بإفادة سبقهما كما أفاده العلامة ابن قاسم في نكته عند قول المصنف : أحمد ربى اللّه خير مالك مصليا إلخ . وبه يعرف ما في كلام البعض وما أجاب به هو وشيخنا من أن الشارح أتى بالثلاثة لفظا لا يحسم مادة الاعتراض لبقاء المؤاخذة بعدم كتابتها المطلوبة أيضا .
والجواب بحصول الحمد بالبسملة غير نافع في الصلاة والسّلام . فإن قلت : لا نسلم عدم حصول الحمد صريحا هنا لما تقرر من أن الإخبار عن الحمد حمد أي صريح . قلت : ما تقرر إنما هو في الإخبار عن الحمد بثبوته لله بالجملة الاسمية أعنى الحمد لله لأنه ثناء بجميل صراحة فهو حمد صريح بخلاف الإخبار عن الحمد بسبق وقوعه ، ومثله الإخبار بأنه يقع كما في أحمد ربى اللّه على أنه خبر لفظا ومعنى فتنبه .
قوله : ( على ما منح من أسباب البيان ) على : تعليلية ، وما : موصول اسمى أو نكرة موصوفة فمن بيانية والعائد محذوف . ويظهر لي عند عدم استدعاء المقام أحد الوجهين ترجح الثاني لأن النكرة هي الأصل ، ولأن شرط الموصول إذا لم يكن للتعظيم أو التحقير عهد الصلة وقد لا يحصل عهدها إلا بتكلف فاحفظه ، أو موصول حرفى ويقوى هذا أن الحمد يكون حينئذ على الفعل والحمد على الفعل أمكن من الحمد على أثره لأن الحمد على الفعل بلا واسطة وعلى أثره بواسطته . ومن : زائدة على مذهب الأخفش وبعض الكوفيين أو تبعيضية نكتتها الإشارة إلى أنه تعالى يستحق الحمد على بعض نعمه كما يستحق الحمد على الكل بالأولى . والمنح : الإعطاء وبابه قطع وضرب ، والمنحة بالكسر العطية كذا في المختار . والبيان : يطلق بمعنى الظهور وبمعنى الفصاحة وبمعنى المنطق الفصيح المعرب عما هو في الضمير أي المنطوق به لا المعنى المصدري لأنه لا يوصف بالفصاحة حقيقة وهذا هو المراد هنا . والمراد بأسبابه جميع ما له دخل في حصوله كسلامة اللسان من العىّ والفهاهة وسلامة القلب من موانع الإدراك لا خصوص ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته لقصوره . قوله : ( وفتح من أبواب التبيان ) قياس ما كان على التفعال فتح التاء كالتكرار والتذكار وشذ كسر تاء التبيان والتلقاء بعكس الفعلال ، وورد الفتح أيضا في التبيان كما في القاموس وإن كان كسره أكثر . والتبيان : كما قاله الخطابي أبلغ من البيان لأنه بيان مع دليل وبرهان فهو جار على الأصل من زيادة المعنى لزيادة المبنى . والمراد بأبوابه : كل ما له دخل في حصوله كالإدراكات القوية وجودة اللسان والقلب فالأبواب استعارة مصرحة والفتح ترشيح أو في التبيان استعارة بالكناية ، والأبواب تخييل والفتح ترشيح . وذكر المنح والأسباب في جانب البيان والفتح والأبواب في جانب التبيان لأن التبيان أبلغ كما مر ، فالوصول إليه أصعب يحتاج إلى فتح أبواب مغلقة .
قوله : ( والصلاة والسّلام ) مجروران عطفا على حمد اللّه . قوله : ( على من رفع ) متعلق بمحذوف صفة للصلاة والسّلام أي الكائنين على من رفع ، أو حال منهما . وقال شيخنا تبعا للمصرح متعلق بالسلام لقربه وهو مطلوب أيضا للصلاة من جهة المعنى على سبيل التنازع اه . ومراده كما قاله الفاضل الرودانى محشى التصريح التنازع المعنوي الذي هو مجرد الطلب في المعنى لا العملي بدليل كلامه فقوله متعلق بالسلام لقربه يعنى مع حذف متعلق الصلاة فسقط ما اعترض به البعض من أن التنازع لا يكون