تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ديوان كثير ، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله إذا القياس مكابد . قال ابن سيد : كابده مكابدة وكبادا قاساه ، والاسم كابد كالكاهل والغارب ، وإن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من كرب التامة نحو قولهم : كرب الشتاء أي قرب كما جزم به الجوهري وغيره . الثاني : حكى الأخفش طفق يطفق كضرب يضرب ، وطفق يطفق كعلم يعلم . وسمع أيضا : إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه ( بعد عسى ) و ( اخلولق ) و ( أو شك قد يرد غنى بأن يفعل ) أي يستغنى بأن والمضارع ( عن ثان ) من معموليها ( فقد ) وتسمى حينئذ تامة نحو :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
[ البقرة : 216 ] واخلولق أن يأتي ، وأوشك أن يفعل ، فأن والمضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر . وهذا إذا لم يكن بعد أن والمضارع اسم ظاهر فإن كان نحو : عسى أن يقوم زيد فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بيقوم وأن ويقوم فاعل عسى وهي تامة لا خبر لها ، وذهب المبرد والسيرافى والفارسي إلى تجويز ذلك ، وتجويز وجه آخر وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بعسى اسما لها ، وأن والمضارع في موضع نصب خبرا لها متقدما على الاسم ، وفاعل المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر ، وجاز عوده عليه متأخرا لتقدمه في النية ، وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث فتقول على رأيه عسى أن يقوم الزيدان ، وعسى أن يقوم الزيدون ، وعسى أن تقوم الهندات ، وعسى أن تطلع الشمس بتأنيث تطلع وتذكيره ، وعلى رأيهم يجوز ذلك ويجوز وعسى أن يقوما الزيدان ،
شرح
هذا البيت استطرادى لا لكونه في الديوان ، لكن نقل شيخنا عن شرح التوضيح للشارح أنه قول كثير عزة . وكان كثير بالمثلثة والتصغير رافضيا سيىء الاعتقاد . وكان عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه يقول : إني لأعرف صالح بني هاشم ببعضه لكثير وفاسدهم بحبه له . قوله : ( أموت أسى ) أي حزنا ، والرجام بكسر الراء وبالجيم اسم موضع وقعت به وقعة . لرهن أي مرهون بالذي أنا كائد أي كائد آتية فالخبر محذوف . قوله : ( كارب يومه ) أي كارب في يومه يموت فالخبر محذوف . قوله : ( اسم فاعل من كرب التامة ) وأصله كارب يومه برفع يوم أي قريب يوم وفاته . قوله : ( كضرب وقوله كعلم ) الأحسن كجلس وكفرح ليفيد زنة المصدر أيضا فإن مصدر المفتوح طفوق كجلوس ومصدر المكسور طفق كفرح قاله الناصر . قوله : ( حتى يجعل ) بالرفع لأن حتى ابتدائية وفي هذا المسموع ما تقدم في قول ابن عباس فجعل الرجل إلخ . قوله : ( بعد عسى إلخ ) أي لا بعد غير هذه الثلاثة وكأنه لعدم السماع . قوله : ( غنى بأن يفعل إلخ ) اعلم أن مذهب الجمهور أنها في هذه الحالة أفعال تامة وأن يفعل فاعلها ولا خبر لها ومذهب الناظم أنها ناقصة وأن يفعل سد مسد معموليها كما سد مسد المفعولين في نحو :أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا[ العنكبوت : 2 ] وكلام الناظم محتمل لهما ، ومعناه على مذهب الجمهور غنى بأن يفعل عن أن يكون لها ثان لتمامها ، وعلى مذهبه غنى بأن يفعل عن أول وثان لكن لم يذكر الأول لظهور إغناء أن يفعل عنه لوقوعه في محله بخلاف الثاني ، والشارح رحمه اللّه تعالى حمل كلامه على غير مذهبه والمناسب خلافه ، ويلزم على مذهب الناظم أن أن يفعل في محل رفع ونصب ولا مانع منه لوجود