فأحجاره وثوبي بدلان من اسمى كاد وجعل . وأما عسى فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع السببى كقوله :
« 244 » - وما ذا عسى الحجاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا حفير زياد
روى بنصب جهده ورفعه ، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي وأما قوله :
245 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فإن في يكون ضمير الاسم والجملة بعده خبر كان ( واستعملوا مضارعا لأوشكا ) كما رأيت وهو أكثر استعمالا من ماضيها ( وكاد لا غير ) أي دون غيرهما من أفعال الباب ، فإنه ملازم ( شرح 2 )
وقد جعلت إذا ما قمت يوجعنى * ظهري فقمت قيام الشارب السكر
وكنت أمشى على رجلي معتدلا * فصرت أمشى على أخرى من الشجر
وهما من البسيط ، والتاء في جعلت اسمه وقوله يثقلنى خبره ، وقوله : ثوبي بدل عن اسم جعلت بدل اشتمال وفيه الشاهد ، وليس هو فاعل يثقلنى . والتحقيق أنه أقام السبب وهو الإثقال مقام المسبب وهو النهوض نهض الشارب الثمل أي السكران ، وهو بفتح الثاء وكسر الميم . والمعنى وقد جعلت أنهض نهض الثمل لإثقال ثوبي إياي . فقدم ذكر السبب . والسكر بفتح السين وكسر الكاف صفة بمعنى السكران .
( 244 ) - قاله الفرزدق : وهو من الطويل . وكلمة ما استفهام وذا إشارة والحجاج اسم عسى ، وأراد به الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم . وكان قد توعد الفرزدق فهرب من العراق إلى الشام وأنشده . ويبلغ جهده خبره وفيه الشاهد حيث جاء بدون أن وهو قليل . ويجوز في جهده الرفع على أنه فاعل يبلغ ، والنصب على أنه مفعوله لأنه يستعمل لازما ومتعديا . وحفير زياد بين الشام والعراق ، وهو زياد بن أبي سفيان أخو معاوية أمير العراق نيابة عنه .
( 245 ) - تقدم الكلام عنه في الشواهد آنفا .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( الثمل ) أي السكران .
قوله : ( بدلان من اسمى كاد وجعل ) أي الأول بدل بعض إن كانت الأحجار والملاعب من أجزاء الربع وهو ظاهر وإلا فبدل اشتمال كالثانى أي لا فاعلان ليثقلنى وتكلمني والتقدير جعل ثوبي يثقلنى وكادت أحجاره تكلمني فعاد الضمير على البدل لأنه المقصود بالحكم مع تقدمه رتبة وصار يثقلنى وتكلمني خبرين لعامل البدل المقدر فأغنى ذلك عن عود الضمير إلى المبدل منه وعن خبري عامل المبدل منه فلم يرفع الخبر إلا ضمير الاسم لا خبرين لكاد وجعل المذكورين لأن الفعل حينئذ رافع لغير ضمير الاسم فلا يتم الجواب . قاله الناصر . قوله : ( أن يرفع السببى ) أي الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود إلى الاسم . قوله : ( وما ذا ) مبتدأ وذا ملغاة أو اسم موصول وعسى إلخ على إضمار القول صلة لأن الإنشاء
هامش
( 244 ) - البيت من الطويل وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 160 ، والدرر ، 2 / 154 ، وشرح التصريح 1 / 205 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 677 ، ومعجم ما استعجم ص 459 ، والمقاصد النحوية 2 / 180 ، ولمالك بن الريب في ملحق ديوانه ص 51 ، وخزانة الأدب 2 / 211 ، والشعر والشعراء 1 / 361 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 308 ، وهمع الهوامع 1 / 131 .