وجملة الماضي كقول ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما : فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ( وكونه ) أي كون المضارع الواقع خبرا ( بدون أن ) المصدرية ( بعد عسى نزر ) أي قليل . ومنه قوله : ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( على تقدير إلخ ) قال الدمامينى : وفي هذا العذر تكلف إذ لم يظهر المضاف الذي قدروه يوما من الدهر لا في الاسم ولا في الخبر اه . ( / شرح 2 )
شرح
يحسن تقريره . ووجه أن إذا منصوبة بجوابها على الصحيح والمعمول مؤخر في التقدير عن عامله فأول الجملة في الحقيقة أرسل فافهموه اه . قوله : ( بعد عسى نزر ) لأن المترجى مستقبل فناسبه أن . وقيل تجردها من أن خاص بالشعر وإنما ساغ الإخبار بأن يقوم مثلا مع أنه في تأويل مصدر ولا يخبر عن الذات بالمعنى لأنه على تقدير ( 1 ) مضاف أي عسى حال زيد أن يقوم أو عسى زيد ذا أن يقوم أو على سبيل المبالغة . وقيل : المصدر المؤوّل قد يصح حمله على الاسم من غير تأويل . وقيل يقدر أن الإخبار إنما وقع أولا بالفعل ثم جئ بأن لتؤذن بالتراخي لا لقصد السبك ، وبهذا الجواب الأخير يندفع الاعتراض المتقدم على تقدير الشارح جملة . وقيل : المقرون بأن مفعول به على تضمين الفعل معنى قارب أو على إسقاط الخافض على تضمينه معنى قرب وقيل بدل اشتمال من الفاعل على تضمينه معنى قرب .
وعسى على هذين القولين تامة . وقيل بدل اشتمال من المرفوع وسدّ هذا البدل مسدّ الجزءين كما سدّ مسدّ المفعولين في قراءة حمزة : ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم [ آل عمران :
178 ] بالتاء الفوقية وفتح السين ولا محذور في لزوم البدل لأنه المقصود بالحكم ولا ينافيه كونه تابعا فرب تابع يلزم كتابع مجرور رب الظاهر عند الأكثر ولم يجعل المبدل منه اسم عسى وأول مفعولى تحسب لأن المبدل منه في حكم المطروح . وعسى على هذا القول ناقصة كقول الجمهور كذا في المغنى وحواشيه ، ولك أن تقول : نص الزمخشري وغيره على أنه ليس معنى كون المبدل منه في حكم المطروح أنه مهدر بل أن البدل مستقل بنفسه لا متمم لمتبوعه كالنعت والبيان وحينئذ لا مانع من جعل المبدل منه اسم عسى وأول مفعولى تحسب كما أن الفاعل في نحو : نفعني زيد علمه هو المبدل منه لا بدل الاشتمال فتأمل .
فائدة : قال الشيخ اللقانى : عسى موضوعة للزمن الماضي ولم تستعمل فيه فلا تكون حقيقة فهي في كلام الخلق للرجاء المجرد عن الزمان وفي كلامه تعالى للعلم المجرد فهما معنيان مجازيان بدون معنى حقيقي ، فقول العلامة المحلى لم يثبت مثل هذا في كلامهم ممنوع . وأجاب سم بأن مراده لم يعلم ثبوته وما ذكره في عسى غير معلوم إذ كونها موضوعة للزمان غير معلوم وإن كان جائزا إذ المفهوم كما قاله السيد الصفوي من شرح المفصل للشيخ ابن الحاجب عدم وضع عسى للزمان لكنها لما وجد فيها خواص الفعل قدر ذلك إدراجا لها في نظم أخواتها ، ومنه يتحقق أن المراد الوضع التحقيقى أو التقديري اه . ومن المعلوم أن الوضع التقديري لا يكفى في كون اللفظ مجازا وكونها في كلامه تعالى للعلم المجرد أمر غير ثابت وإن قاله جماعة لاحتمال كونها في كلامه تعالى للرجاء باعتبار المخاطبين كما هو نص سيبويه في لعل . وقال الرضى إنه الحق كذا في يس ، وقول اللقانى عسى موضوعة للزمن الماضي أي للرجاء مع الزمن الماضي ، وقول الصفوي ومنه يتحقق أن المراد أي بالوضع في قولهم الفعل الماضي موضوع للزمان الماضي .
قوله : ( الذي أمسيت فيه ) روى بفتح التاء وضمها . وقوله يكون إلخ قال الدمامينى : ينبغي أن يجعل فرج مبتدأ خبره وراءه والجملة في محل نصب خبر يكون واسمها ضمير فيها يعود إلى الكرب لما يلزم على جعل فرج اسم يكون ، وراءه خبرها من رفع الفعل من الخبر أجنبيا عن الاسم وهو ممنوع كما يأتي .